الصفحة 39 من 204

مترامية الأطراف لا يمكن تحقيق التسوية وهذا ظاهر في مصليات العيد تجد الصفوف كالأقواس قبل الفرش لبعد أطراف الصفوف عن بعضها البعض. لا شك أن هذه الخطوط تحقق مصالح فتحقق تسوية الصفوف التي هي من تمام الصلاة ولا يترتب عليها مفسدة بأي وجه من الوجوه وهذه وجهة نظر من يقول بأن وجود مثل هذه الخطوط لا مانع منه ولا يدخل في حيز البدعة لقيام الحاجة والمصلحة داعية والمفسدة مغتفرة في مثل هذا وقل مثل هذا في الخط الموازي للركن في المطاف والخلاف في هذا كبير فقد وجد بفتوى ويمكن أن يزال بفتوى نظرًا لاختلاف وجهات النظر في مثل هذه المسائل. على كل حال ما وجد سببه وتساوى قيام السبب في عصر النبي عليه الصلاة والسلام مع قيامه في العصور المتأخرة فلم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام فوجوده بعد عصره بدعة كما قرر ذلك الشاطبي وغيره. فالأذان عبادة والصلاة عبادة والزيادة في هذه العبادات بدعة وقد يقول قائل: وهذه المكبرات كيف نصلي بها والنبي عليه الصلاة والسلام ما صلى بها؟ نقول: من أهل العلم من قال بهذا فيصلي بدون مكبر لأن الصلاة عبادة محضة فكيف يدخل فيها مثل هذه الآلات؟ لكن جل أهل العلم رأوا أن هذا يحقق مصلحة سماع المأمومين ولا يترتب عليه أدنى مفسدة ولا علاقة له بهيكل الصلاة وداخل الصلاة وإنما هو أمر يبلغ الصوت كالمكبر وراء الإمام أو المبلغ لقول المحدث وهو المستملي فهذه الآلات حكمها حكم ذلك.

32.كون النبي عليه الصلاة والسلام نام عن صلاة الصبح فيه تشريع وفيه أيضًا تسلية للمسلم الذي تفوته بعض الصلوات من غير قصد ولا اختيار بعد أن فعل جميع الاحتياطات وارتفعت جميع الأسباب التي تقتضي فوات الصلاة فهذا له أن يقول إن النبي عليه الصلاة والسلام حصل له ذلك. لو أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحصل له ذلك أبدًا لشق ذلك على أهل الحرص والصلة إن حصل لهم شيء من ذلك.

33.في حديث أبي قتادة ذكر أذان بلال وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا بالإقامة ولم يذكر الأذان فإما أن يقال إن أبا هريرة لم يسمع الأذان فيكون المثبت معه زيادة علم خفيت على من لم يذكر أو نقول إن بلالًا أذن من غير أمر إنما أمر بالإقامة وأذن على المعتاد فيكون أمر الأذان أخف لأن الأصل في شرعية الأذان الإعلام بدخول الوقت والوقت قد خرج وعلى هذا نقول إن لم يؤذن للفائتة فالأمر فيه سعة ليست كمثل المؤداة بدليل أنه في صحيح مسلم أمر بلالًا بالإقامة لكنه من حديث أبي هريرة وقلنا إنه قد يكون خفي على أبي هريرة أن بلالًا قد أذن ولم يسمعه لبعده عن مكان التأذين أو نقول إن بلالًا أذن لكنه بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام وبإقراره وعدم إنكاره فالشرعية موجودة على كل حال لكن لا يكون حكمه كحكم الأذان في أول الوقت لأن الأمر إنما جاء بالإقامة.

34.جابر رضي الله عنه ضبط حجة النبي عليه الصلاة والسلام وأتقنها من خروجه عليه الصلاة والسلام من بيته إلى رجوعه إليه ولذا يعتمد كثير من أهل العلم على ما يرويه جابر ويقدمه على ما يرويه غيره ولذا حديث جابر من أفراد مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وحديث ابن مسعود وهو في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بالمزدلفة المغرب بأذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة يعني بأذانين وإقامتين والأصل أن ما يرويه البخاري أرجح مما يرويه مسلم عند الجماهير فهذه قاعدة مطردة (أول من صنف في الصحيحِ محمدٌ وخُصَّ بالترجيحِ ومسلمٌ بعدُ وأهل الغرب مع أبي علي فضلوا ذا لو نفع) لكن قد يعرض للمفوق مما يرويه مسلم ما يجعله فائقًا على ما يرويه البخاري ومنه ما عندنا فجابر رضي الله عنه اعتنى بضبط الحجة عناية فائقة ولذا يرجح خبره على خبر ابن مسعود وإن كان في البخاري لكن يقول بعضهم أنه قد يكون أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالأذان للصلاتين وخفي الأذان الثاني على جابر فيؤذن لكل صلاة أذان وكذا لكل الصلوات المجموعة فكل صلاة لها أذان وإقامة.

35.رواية ابن عمر المجملة تقتضي أنه إنما أقام لصلاة المغرب ولم يقم لصلاة العشاء أو العكس لأنه قال (بإقامة واحدة) لكن بينت رواية أبي داود هذا الإجمال حيث قال الحافظ (زاد أبو داود: لكل صلاة) وفي رواية (ولم يناد في واحدة منهما) وهنا نقول خفي الأذان على ابن عمر بأن يكون وقت الأذان قد ذهب ليقضي حاجته أو ليجدد الوضوء أو لغير ذلك لأن عدم الذكر لا يعني عدم الوجود بينما الذكر هو الذي يحتاج إلى الإجابة عنه يعني نحتاج إلى أن نجمع بين حديث ابن مسعود وحديث جابر ولا نحتاج إلى أن نجمع بين حديث ابن عمر وحديث جابر أو ابن مسعود لأن كون ابن عمر لم يذكر فلأنه قد خفي عليه لبعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت