أو لكونه نسي والعبرة بمن حفظ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي. فالمعتمد أنه في الصلوات المجموعة يؤذن أذان واحد ويقام لكل صلاة.
36.قرب الإمام من المكبر عند إرادة التكبير في الصلاة, وإطالة عنقه ليصل إليه عند تكبيره للسجود, كل ذلك من الحركات التي تخل بالخشوع, وهذه الآلات تلتقط ولو من بعد فلا حاجة إلى التكلف.
37.المدود التي تحيل معاني كلمات الأذان تبطل الأذان.
38.قال أبو جحيفة (رأيت بلالًا .. ) كيف يكون حديثًا ولم يذكر فيه رسول الله؟ إذا فُعِل الشيء في عهده عليه الصلاة والسلام لا يخلو أن يكون مما يغلب على الظن خفاؤه عنه أو يكون مما يغلب على الظن علمه به واطلاعه عليه أو يكون مستوي الطرفين فإذا قال الصحابي (كنا نفعل على عهد النبي عليه الصلاة والسلام كذا وكذا) يحتمل أنه اطلع عليه وأقره ويحتمل أنه لم يطلع عليه لكن الجمهور على أن مثل هذا له حكم الرفع لأنه في عصر التنزيل ففعل بلال لهذه العبادة التي علمه إياها النبي عليه الصلاة والسلام لا يظن ببلال أنه يزيد من عنده أو يتصرف من عنده في عصر التنزيل لأنه لو فعل لفضحه القرآن فمثل هذا لا شك في أن له حكم الرفع. والحديث هو ما أضيف إلى رسول الله حقيقةً بالتصريح به أو حكمًا كما هنا.
39.جاء في بعض نسخ البلوغ (أمر بلال أن يشفع الأذان شفعًا) .
40.حديث جبير بن مطعم (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) يقتضي عدم المنع, وعدم المنع لا يعني الأمر بالفعل, فكوننا لا نمنع من يصلي لا يعني هذا أننا نصلي أو نأمر من يصلي, وعمر رضي الله عنه عمل بقوله عليه الصلاة والسلام (لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) , فلا تثريب عليه في ذلك لأنه عمل بالنصوص الصحيحة, ولا تثريب على من اقتدى بجمهور العلماء فلا يصلي في أوقات النهي أي نفل من النوافل مهما كان سببه وينتظر حتى يخرج وقت النهي.
41.سؤال من أحد الطلبة: روي عن علي أنه كان يتنفل بعد العصر في خباءه, وصحح الألباني هذا الأثر في السلسلة وقال إنها من السنن التي لا ينبغي أن تفعل أمام العامة؟ الجواب: فعل الصلاة في الوقتين الموسعين أخف من فعلها في الأوقات المضيقة, ووجد من السلف من يتنفل بعد صلاة العصر, وهذا ما جعل ابن عبد البر وابن رجب يقولون إن ما بعد صلاة العصر وما بعد صلاة الصبح ليس بوقت للنهي, والنهي عن الصلاة في هذين الوقتين إنما هو لئلا يسترسل المصلي, فإذا ضُمِن أنه لا يسترسل فيصلي في الأوقات المضيقة فإنه لا تثريب عليه, ويبقى أن هذا فعل علي رضي الله عنه, وهو من الخلفاء الراشدين, لكن لا يُعَارض به المرفوع.
42.الأحاديث المرفوعة في استثناء يوم الجمعة من النهي عن الصلاة قبيل الزوال ضعيفة, لكن ثبت عن جمع من الصحابة أنهم يصلون في منتصف النهار يوم الجمعة, وجاء في الحديث في فضل يوم الجمعة (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي) , ومن يرجح أن هذه الساعة هي وقت دخول الإمام يقول إنها وقت صلاة وليس الوقت وقت نهي, واستثناء يوم الجمعة مع ضعف الحديثين اللذين وردا فيه يتقوى بالأخبار الموقوفة.
43.في حديث عقبة (وأن نقبر فيهن موتانا) النص جاء في الدفن, وجمع من أهل العلم يرون أن المنع لصلاة الجنازة, والإشارة بالدفن إشارة إلى ما قبل الدفن من الصلاة, لكن لا شك أن هذا التوجيه فيه ضعف. والمنهي عنه أصالةً هو الصلاة, وجاء في حديث عقبة بالنسبة للأوقات المضيقة ذكر الدفن, وهذا مما يزيد في شدة النهي والضيق فيها. والذي يقول بفعل ذوات الأسباب في هذه الأوقات لا إشكال عنده في صلاة الجنازة, فتكون من ذوات الأسباب, لا سيما وأن صلاة الجنازة من الواجبات, ومن أهل العلم من يرى تعارض مثل هذا النهي الشديد مع الأمر بالإسراع بالجنازة فتؤخر الجنازة قليلًا حتى يخرج وقت النهي.
44.أهل العلم قرروا أن المسافر لا يترخص حتى يتلبس بالسبب الذي هو السفر, ولذا لا يجيزون له أن يترخص حتى يفارق عامر البلد, وخبر أنس رضي الله عنه حينما أراد السفر وأفطر في رمضان قبل أن يخرج من بيته معروف, وكلام أهل العلم فيه قبولًا وردًا معروف, فمن فعل اقتداءً بأنس وصح عنده الخبر له ذلك, لكن من فعل الأحوط وترك الترخص حتى يخرج من البلد لا شك أنه أبرأ للذمة.