45.الأصل أن الإمام ينبه قبل الصلاة على ما فيه تكميل الصلاة من تسوية الصفوف والاعتدال فيها والتراص, ومن تكميل الصلاة أيضًا إزالة ما يشوش على المصلين, فلو نبه المصلين أحيانًا إلى إغلاق أجهزة الاتصال بحيث لا يكون ديدنه ذلك فلا حرج إن شاء الله تعالى.
46.للسخاوي كتاب اسمه (الأصل الأصيل في ذكر الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل) لكن نرى أهل العلم ينقلون منهما للرد على ما فيهما.
47.في حديث أبي هريرة عن رسول الله (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) والمشاهد أن البعير إذا برك يقدم يديه قبل رجليه بغض النظر عن كون الركبتين في اليدين أو في الرجلين ومقتضى النظر الظاهر في الحديث أن أوله يعارضه آخره ولذا قال ابن القيم إنه انقلب على الراوي لكن الصحيح أنه لم ينقلب على الراوي بل آخره يشهد لأوله. المنهي عنه البروك وهو النزول على الأرض بقوة فيقال برك البعير وحصحص البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى فمن يبرك بقوة على يديه يكون قد أشبه البعير ومثله من يبرك بقوة على ركبتيه فهذا منهي عنه أيضًا وإنما المقصود أن يضع يديه مجرد وضع على الأرض ولا يبرك بقوة فآخر الحديث يشهد لأوله وهو أرجح من حديث وائل (كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) وقال في حديث وائل (وضع) فالملاحظ الوضع في الحالين ولذا شيخ الإسلام لم يرجح بين الحديثين بل يرى أن المصلي إن قدم يديه بمجرد الوضع أو قدم ركبتيه بمجرد الوضع فالأمر لا يختلف لأن هذا جاء من فعله وذاك جاء من أمره لكن من يريد الترجيح بين الأمرين فحديث أبي هريرة وفيه تقديم اليدين أرجح من حديث وائل فإن له شاهدًا من حديث ابن عمر.
48.الأذان إذا أطلق فإنه ينصرف إلى الأذان المعروف لا الإقامة وأما الإقامة وإن كان فيها إعلام بقرب القيام إلى الصلاة إلا أن الكلمة عند الإطلاق لا تنصرف إليها.
49.جاء في الخبر (إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان) والغيلان نوع من الجن فإذا تراءت للناس فالمشروع المبادرة بالأذان حتى يكفيهم الله شرها.
50. (وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم قالا) الترضي يعود على عمر وابنه وعائشة والقول يعود على ابن عمر وعائشة.
51. (إن بلالًا يؤذن بليل) يعني قبل طلوع الصبح لقوله (فكلوا واشربوا) وابن أم مكتوم يؤذن على طلوع الصبح (وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت) يعني دخلت في الصباح. وقوله (لا ينادي .. ) مدرج في الحديث إما من ابن عمر وإما من الزهري ودليل الإدراج أنه جاء في بعض الروايات في البخاري (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم قال وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت) .
52. (أصبحت) قد تطلق هذه الكلمة ويراد بها حقيقتها وهي الدخول الفعلي في الصباح وهو الأصل في معناها وقد يراد بها أخذ الحيطة والحذر فقد يتأخر الإنسان في الأكل فيقرب من طلوع الصبح فيقال (أصبحت) وقد يزاد في المبالغة فيقال (أضحيت) خشية أن يأكل في غير وقت الأكل.
53.المقصود أن الأذان المتقدم على طلوع الصبح لا يمنع من الأكل كما أنه لا يبيح الصلاة والحديث يدل على جواز اتخاذ مؤذِّنَيْن.
54.ليس هناك فاصل كبير بين الأذانين وإنما غاية ما هنالك أن ينزل هذا ويصعد هذا كما في بعض الروايات.
55.فيه دليل على جواز قبول خبر المؤذن وإن كان واحدًا فالأذان إخبار بدخول الوقت والمفترض في المؤذن أن يكون ثقة فإذا أذن قبلنا خبره بلا نظر في تقويم أو غياب شمس ونحو ذلك بل يقبل خبره إذا كان ثقة ولو كان أعمى.
56.جواز ذكر الإنسان بعاهته إذا كان القصد من ذلك مجرد التعريف ولم يقصد بذلك شينه ولا عيبه (عبس وتولى ... ) فلم يقصد عيبه ولكن للحاجة الداعية إلى ذكر هذه العاهة لتعريف السامع بالسبب فإذا كانت العاهة لها أثر في الخبر كما هنا فإنها تذكر وكذا إذا كان الشخص لا يعرف إلا بها كالأعمش والأعرج ولا يقصد بذلك شينه ولا عيبه وهذا مستفيض عند أهل العلم.