الصفحة 42 من 204

57.جواز نسبة الرجل إلى أمه إذا كان لا يكره ذلك أو كانت الأم أشهر من الأب ولم يكن القصد من ذلك الحط من قيمته ولا ازدراء أبيه وإنما هو لمجرد التعريف والأصل (ادعوهم لآبائهم) فإذا كان يكره النسبة إلى أمه أو كان أبوه أشهر من أمه فلا يجوز أن يدعى بأمه.

58. (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) يوم القيامة يدعى الإنسان بأحب الأسماء إليه لكن ما معنى (بإمامهم) ؟ هل المراد به جمع أم أو المراد به الإمام المتبوع؟ المراد به الإمام المتبوع لكن من أهل العلم من شذ وقال إن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم لأن (بإمامهم) جمع أم ولا عُهِدَ أن الأم تجمع على (إمام) وإنما تجمع على (أمات) و (أمهات) لكن هؤلاء يعللون لهذا القول بأن فيه تشريفًا لعيسى حيث يدعى لأمه وسترًا على أولاد الزنا لأن ولد الزنا ينسب إلى أمه ولا ينسب إلى أبيه (للعاهر الحجر) .

59.إذا وثق بالصوت فإن الخبر يقبل من وراء حجاب فيجوز أن تروي عمن لا ترى شخصه إذا وثقت بصوته كما أنه يجوز لك أن تروي عنه وجادةً إذا جزمت بأن هذا خطه وإن لم تسمعه من كلامه وشعبة بن الحجاج يمنع من الرواية إذا لم ير الشخص لئلا يتلبس الشيطان ببعض الناس ويحدثهم فينقلون عنه والراجح في هذا قول الجمهور.

60.الإدراج إذا كان لمجرد تفسير كلمة غريبة أو لتوضيح كلام موجود في أصل المتن لا إشكال فيه وهو كثير في النصوص لكن إذا وجد الإدراج بحيث أن هذا الراوي المدرِج لا ينبه على هذا الكلام المدرَج في بعض المجالس بحيث يروى عنه من بعض الطرق أنه من كلامه أي لم يفصل بين كلامه وبين كلام النبي عليه الصلاة والسلام في بعض المجالس وأوهم الناس أن هذا من كلامه عليه الصلاة والسلام فمثل هذا حرام.

61.يعرف المدرَج بجمع الطرق فالمدرِج يأتي في بعض الطرق ما يدل على أنه هو الذي زاد هذا الكلام.

62.اتخاذ مؤذنين في آنٍ واحد منع منه قوم لأنه يحصل به التشويش ويشوش بعضهم على بعض وعلى هذا إذا أمن التشويش وصار في اجتماع الصوتين قوة في الصوت فإنه لا يمنع منه وإذا وجد في المسجد أكثر من منارة وهي متباعدة لكبر المسجد بحيث يضعف صوت من عن يسار المسجد عن يمين المسجد فلا يسمعه من عن يمين المسجد وكذلك العكس فمن منع لأجل التشويش فمثل هذا يحقق مصلحة ولا يوجد تشويش على أنه لو أذن من على جهة اليمين أولًا فلما فرغ أذن من على جهة الشمال فلا بأس وأما أذانهما في آنٍ واحد فهو غير مأثور. هذا كان موجودًا في المسجد النبوي في آنٍ واحد يؤذنون ثم منع منه.

63.الذي يقابل المحفوظ الشاذ وهو مخالفة الثقة من هو أوثق منه.

64.قيل عن حديث (ألا إن العبد نام) أنه غير محفوظ وعليه فهو شاذ للمخالفة بينه وبين حديث (إن بلالًا يؤذن بليل) لأنه في هذا الحديث أمره بالرجوع فينادي (ألا إن العبد نام) وفي ذاك لم يأمره بالرجوع فحصلت المخالفة بين الحديثين لأنه لا يتصور أن يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يقول ناد في الناس (ألا إن العبد نام) مع أنه يؤذن بليل كما في الحديث المتفق عليه وعليه فالحديث شاذ مخالف لما هو أقوى منه.

65. (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) تتحقق المماثلة في متابعة المؤذن جملة جملة وجاء التفصيل في حديث عمر (فإذا قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر) وبهذا يستدل من يقول باستحباب جمع الجملتين في التكبير.

66.لو كان المؤذن يستغرق أذانه خمس دقائق كما في بعض الجهات والإنسان بيده عمل أو كتاب أو مصحف يقرأ فيه ويقول (إذا قرب من الفراغ أسرد الأذان) فهل تتم المتابعة بمثل هذا؟ قوله (مثل ما يقول) يقتضي أن تكون الجملة بعد قول المؤذن هذه الجملة لأنه إذا قال (حي على الفلاح) فقلت (الله أكبر) فهل قلت مثل ما يقول؟ لا تتم المماثلة وإن كان هناك مماثلة من وجه لكن المماثلة لا تتم إلا إذا كانت جمل المجيب بعد جمل المؤذن.

67.مقتضى العموم في قوله (فقولوا مثل ما يقول) أنه يقول مثل ما يقول في جميع جمل الأذان بما في ذلك الحيعلتين ومقتضى رواية مسلم من حديث عمر في فضل القول كما يقول المؤذن أنه يقول في الحيعلتين (لا حول ولا قوة إلا بالله) وهذه الرواية كالصريحة في أن المجيب يقول ذلك ولا يقول (حي على الصلاة حي على الفلاح) وهذا نظير (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) ومقتضى الأمر بمتابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه أن يقول مثل ما يقول وهو أيضًا مقتضى الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) فهذا التوجيه يشمل الإمام والمأموم والمنفرد فمقتضى ذلك أن يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت