المأموم (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) وبهذا قال الشافعية والجمهور على أن الإمام يقول (سمع الله لمن حمده) والمأموم يقول (ربنا ولك الحمد) ولا يقول (سمع الله لمن حمده) لأن قول المأموم عُقِّب على قول الإمام بالفاء التي تقتضي التعقيب المباشر بغير فاصل وكأن هذا هو المرجح. في حديث عمر (سوى الحيعلتين) ولولا هذا لقلنا إن الجمع ممكن ولا تنافي بين أن يعمل بالعام ويأتي باللفظ الخاص لأنه لا منافاة بين العموم والخصوص وبهذا قال جمع من أهل العلم أن المجيب يجمع فيأتي بالحيعلتين ثم بعد ذلك يحوقل لكن المرجح عند أكثر أهل العلم أنه لا يأتي الحيعلتين لأنه لا فائدة من ذلك فالمؤذن حينما يقول الحيعلتين فلأنه يدعو الناس إلى الصلاة ففيه فائدة بالنسبة له لكن المجيب وهو يجيب بينه وبين نفسه بكلام سري ما الفائدة من الحيعلتين بالنسبة له؟ وهذا وجه كونه لا يجيب بقوله (حي على الصلاة حي على الفلاح) وإنما يحوقل. إذا قال المؤذن (الله أكبر الله أكبر) ثم قال المجيب (الله أكبر الله أكبر) فإنه يثاب عليه المجيب والشهادتان كذلك إلى آخر الأذان.
68.إذا ثوب المؤذن لصلاة الصبح فقال (الصلاة خير من النوم) فإن عموم (إذا سمعتم المؤذن ... ) يقتضي أن المجيب يقول (الصلاة خير من النوم) وبعض المتأخرين من الفقهاء يقول إن (الصلاة خير من النوم) خبر فلا فائدة في ذكره سرًا مثل الحيعلتين وإنما يقول بدل ذلك (صدقت وبررت) وهذا مجرد استحسان لا دليل عليه ولذا لا يشرع مثل هذا الكلام وإنما يقول مثل ما يقول المؤذن.
69.هل طلب الإمامة (اجعلني إمام قومي) مثل طلب الإمامة المنهي عنه في قوله (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة) وفي الخبر (لا نولي هذا الأمر من طلبه أو حرص عليه) ؟ لا شك أن الطلب يتفاوت بحسب القصد فمن طلب الإمامة بقصد ألا تفوته الصلاة وأن يراجع حفظه فلا بأس بذلك لأن هذا قصد صحيح ومن طلبها من أجل المكافأة فلا يجوز ذلك. طلب الإمارة المنهي عنه إنما هو في أمور الدنيا.
70.هل الأفضل الإمام الذي يضبط صلاته لأنه إمام وخلفه من يهابهم فيلاحظهم لئلا يقال إنه كثير السهو أو الإمام الذي ينتبه إلى المعاني وينظر إلى حقيقة الصلاة ويتدبر ما يقوله ويترتب على ذلك وجود السهو في صلاته؟ نص بعض المالكية على أن الإمام الذي يسهو في صلاته أفضل من الإمام الذي لا يسهو في صلاته لأن سهوه دليل على أنه لم يلاحظ المخلوق وإنما يتأمل ويتدبر في صلاته والذي لا يسهو إلا نادرًا هذا دليل على أنه ملاحظ للمخلوق مع أنه قد يلاحظ الخالق ولا يسهو لأنه إذا فرغ قلبه وقالبه من مشاغل الدنيا وأقبل على صلاته فإنه يضبط صلاته ولا يلزم أن يكون هذا من ملاحظة المخلوق.
71.إذا طلب الإمامة سواء كانت في الدين أو في الدنيا بقصد حسن أجر على هذا القصد وإذا طلبها من أجل الدنيا فإنه لا يؤجر والنبي عليه الصلاة والسلام أجاب عثمان إلى هذا الطلب. إذا كان الإنسان قد تعين عليه القضاء أو الإفتاء وكان أمثل القوم وغيره لا تبرأ الذمة به فأهل العلم يقولون إنه لا مانع من أن يتعرض لمثل هذ وإن لم يصرح لأن هدفه صحيح ومقصده شرعي يؤجر عليه وقد صرح يوسف عليه السلام (اجعلني على خزائن الأرض) وإن كان قد يقول قائل إن هذا في شرع من قبلنا وأما في شرعنا فجاء النهي (لا تسأل الإمارة) وعلى كل حال إذا كان مقصده شرعيًا فإنه يؤجر عليه. وأما إذا كان قصده الوجاهة في الدنيا وحب الشرف أو المال فإنه حينئذ يحرم عليه.
72. (واقتد بأضعفهم) اجعل الأضعف نصب عينيك فلا تشق عليه واجعل الحد الأدنى من التحمل تحمل هذا الأضعف. فإذا كان خلفك من لا يتحمل الوقوف أكثر من خمس دقائق وآخر يستطيع الوقوف إلى عشرين دقيقة فاقتد بالذي لا يتحمل أكثر من خمس دقائق فلا تتجاوزها.
73.أخذ الأجرة على العبادات المحضة لا يجوز. مثاله: لا أصير لكم إمامًا إلا بمبلغ وقدره كذا ولا أصلي ولا حتى مأمومًا إلا بمبلغ وقدره كذا ولا أصوم إلا إذا أعطيتموني عن كل يوم مائة ريال فهذا حرام ولا يجوز.
74.لكن إذا قال (أنا مستعد للإمامة ولا أريد أجرًا على الإمامة وإنما أريد أجرًا على ارتباطي حول المسجد) فلا مانع من أن يفرض له جُعْل من بيت المال وأما أن يشارط ويقول (لا أصلي بكم إلا بكذا) فهذا يقول الإمام أحمد فيه (من يصلي خلف هذا؟!!) .
75.فالأجر والمشارطة في العبادات لا تجوز ولا مانع من أخذ الجُعْل من بيت المال.