76.أما بالنسبة للتعليم وقصر النفس عليه والتفرغ له والانقطاع عن المصالح والكسب له ولولده فجمهور أهل العلم على جواز أخذ الأجرة عليه وعمدتهم في ذلك الحديث الصحيح (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) فإذا جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن فمن باب أولى أن يجوز أخذ الأجرة على الحديث على أن الإمام أحمد والحميدي وجمع من أهل التحري يمنعون من أخذ الأجرة على الحديث لكن الجمهور على جواز أخذ الأجرة على التحديث لا سيما إذا أفضى إلى انقطاع المعلم عن الكسب له ولأولاده ومن تحت يده. بعضهم يفرق بين العلوم الشرعية التي هي عبادات وبين علوم الدنيا أو علوم الوسائل كالعربية مثلًا فإنهم يجيزون أخذ الأجرة على ذلك وقد عرف من أهل العلم من يأخذ أجرة على التحديث وعرف من يأخذ أجرة على تعليم العربية حتى ذكر عن بعضهم أنه لا يعلم ألفية ابن مالك إلا بكل بيت درهم. على كل حال الورع شيء والحكم بالمنع والتحريم شيء آخر وأما بالنسبة للعبادات المحضة كالإمامة والأذان فالمشارطة عليها حكمه معروف لكن لا بأس من أخذ جعل من بيت المال على أن لا يكون الهدف هو هذا الجعل وكونه يستعين به ليتفرغ فهذا لا بأس به.
77.حديث عثمان بن أبي العاص أقل أحواله الحُسْن.
78. (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) حضور الصلاة هو حضور وقتها كما هو الأصل في شرعية الأذان أو حضور فعل الصلاة. واللام هنا لام الأمر وهذا أحد أدلة القائلين بوجوب الأذان ووجوبه ظاهر من هذا الحديث وغيره.
79.لا يشترط في المؤذن مزيد على شرط الإسلام لقوله (أحدكم) مع أنه من يلاحظ المعاني ويلاحظ عمومات ما جاء من النصوص في الأذان فإنه يعلم أن الأندى صوتًا والأعرف بالأوقات أولى من غيره وأنه لا بد أن يكون ثقة يعتمد على خبره وهذا الحديث (أحدكم) مجمل بينته النصوص الأخرى.
80. (إذا أنت فترسل) أي تأن ورتل (وإذا أقمت فاحدر) أي أسرع لأن الأذان شرع لنداء الغائبين إلى الصلاة ويناسب الغائب عدم العجلة وعدم السرعة بينما الإقامة هي إعلام الحاضرين فالحاضر يعلم بالإقامة وإن كانت مع السرعة والحدر على أن الخبر ضعيف لأن في إسناده جهالة وله شواهد لكنها كلها واهية. لكن معناه صحيح.
81. (واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الآكل من أكله) والشارب من شربه وصاحب الحاجة من حاجته إذا دخل الخلاء لكن الخبر ضعيف. لكن يجعل بينهما وقتًا يكفي لتحصيل شرط الصلاة.
82.الأوقات المحددة بين الأذان والإقامة من قبل الجهة المعنية أمور تنظيمية لا مانع من الإلزام بها إذا رأى ولي الأمر ذلك وإلا فالأصل إذا لم يشق على الناس أن الإمام يراعي حال المأمومين فإذا اجتمعوا بادر وإذا تأخروا تأخر لكن في مثل هذه الأوقات لا يمكن ضبط الناس بهذه الطريقة ولو وجد مجموعة تكون ظروفهم متماثلة فإنه يطبق فيهم السنة.
83.البخاري ترجم في صحيحه (باب كم بين الأذان والإقامة) ولم يذكر حدًا محددًا لأنه لم يثبت عنده في ذلك شيء.
84.الزهري لا تصح له رواية عن أبي هريرة وعليه فحديث (لا يؤذن إلا متوضئ) منقطع وعليه فهو ضعيف ويصح الأذان من المحدث سواء كان حدثه أصغر أو أكبر على ألا يدخل المسجد من كان حدثه أكبر.
85.وإن لم تشترط الطهارة للأذان إلا أن المنع يأتي من جهة أخرى وهي الخروج من المسجد بعد الأذان وجاء في الحديث الصحيح (أما هذا فقد عصى أبا القاسم) . نعم هذه حاجة لكن ما الداعي إلى مثل هذه الحاجة؟ لو قدر أن المؤذن جاء متأخرًا فأذن ثم خرج بسرعة ورجع فهو معذور لكن أن يكون ديدنه أن يأتي ليؤذن ويسقط هذا الواجب عنه ثم يرجع إلى بيته فيكمل أعماله ويتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ليقيم فمثل هذا لا يأتي الصلاة إلا عن دبر.
86. (من أذن فهو يقيم) ضعيف لأن في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي والجمهور على أن عبد الرحمن هذا ضعيف. وإن كان ضعف الخبر ليس بشديد لكن هذا حكم من الأحكام لا يثبت بمثل هذا الإسناد. وإن كان الحكم المشتمل عليه هذا الحديث أن من أذن فهو يقيم هو قول أكثر أهل العلم فقد قال الترمذي (العمل على هذا عند عامة أهل العلم) .
87.حديث عبد الله بن زيد (أنا رأيته) في المنام كما تقدم (وأنا كنت أريده) والنبي عليه الصلاة والسلام قال (ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتًا) وقال (فأقم أنت) . وهذا الحديث ضعيف وهو يخالف الحديث السابق لأن مفاده أنه ألقى الأذان على بلال فأذن بلال وقوله (فأقم أنت) يدل على أن الذي أقام غير الذي أذن وعلى هذا فلا يشهد هذا الحديث للسابق.