يقبل التخصيص لأن الخصائص تشريف والتخصيص تقليل لهذا التشريف لكن إذا تعارض حقه عليه الصلاة والسلام مع حق الله عز وجل فحق الله عز وجل أولى بالتقديم والصلاة إنما هي لله عز وجل وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك من حق الله عز وجل.
27.مزاولة أي عبادة في المقبرة كقراءة القرآن والأذكار بدعة لكن لو فرض أنه بقي عليه شيء من ورده أو أذكار الصباح والمساء وأراد أن يأتي بذلك وكان في المقبرة في تشييع جنازة فلا شك أن هذا بعيد عن وسائل الشرك لأنه مربوط بسبب كصلاة الجنازة لكن الاحتياط أولى فلا يقرأ الورد المشتمل على قرآن أو دعاء في المقبرة حمايةً لجناب التوحيد لئلا يسمعه أحد فيظن أن لهذا الورد مزية في المقبرة. أصل الدعاء للميت في المقبرة لا إشكال فيه.
28.ينبغي أن يمنع من يمشي حول المقابر بقصد الرياضة لئلا يقال فيما بعد إن الناس كانوا يطوفون على المقابر في وقت الشيخ فلان ولم ينكر. فمثل هذا ينبغي أن يبالَغ في منعه لئلا ينفتح باب ولو من بُعْد.
29.المنع من اتخاذ القبور مساجد إنما هو من باب سد الذريعة والبعد عن التشبه بعبدة الأوثان.
30.البيضاوي له كلام حول الحديث وتوجيه غير وجيه ولا مقبول حيث يقول (لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها اتخذوها أوثانًا لما كان أمرهم كذلك لعنهم ومنع المسلمين من ذلك) ثم قال (وأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا لتعظيم له ولا لتوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد) لكن الحديث عام يشمل هذا وهذا. نعم عبادة الشخص المباشرة وسؤاله الحاجات من دون الله عز وجل وهو في قبره شرك أكبر لكن من لبس عليه الشيطان بأن هذا المكان فيه هذا العبد الصالح ودعا الله جل وعلا عند هذا القبر أو قرأ القرآن عند هذا القبر والمدعو والمتوجه إليه هو الله عز وجل فهذا أخف لكن يبقى أن أمره عظيم لأنه ذريعة إلى الشرك.
31.بعض المؤرخين ممن عرفوا بسلامة المعتقد كابن رجب في ذيل الطبقات وابن كثير في البداية والنهاية والذهبي إذا ترجموا لأحد من العلماء قالوا إن قبره في مكان كذا ومشهده يزار حتى قال بعضهم عمن ترجم له إن قبره ترياق أي علاج يستشفى به وهذا إقرار لهذا العمل الخبيث وكأنهم يرون الفصل بين هذه العلوم لكن نقول إن المؤرخين لا يبرؤون من العهدة إذا فصلوا بين التاريخ والعلم فإذا مروا بذكر منكرات القبور لا بد أن يبينوا وإذا فات هذا على صاحب الكتاب فلن تبرأ عهدة المحقق للكتاب.
32.المؤرخ وإن كان يكتب في التاريخ والأديب وإن كان يكتب في الأدب واللغوي وإن كان يكتب في اللغة فالكل محكوم بأوامر ونواهي إلاهية ولا فصل بين العلوم والكاتب مكلف لا يرتفع عنه قلم التكليف بل يجري عليه في كل وقت وفي كل ظرف سواء كتب في الأدب أو اللغة أو التاريخ أو الفقه أو التفسير أو غير ذلك.
33.كتاب (زهر الآداب) من أفضل كتب الأدب وأصفاها.
34.حديث أبي هريرة (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سواري المسجد) : هذا الرجل هو ثمامة بن أثال وقصته في الصحيحين.
35.وهذا من فعل الصحابة لكنه بإقرار النبي عليه الصلاة والسلام فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يمر به ثلاثة أيام وفي ذلك دليل على جواز ربط الأسير ولا يقال إن مثل هذا يخالف القوانين والأعراف الدولية.
36.فيه دليل على جواز دخول الكافر المسجد لكنه للحاجة وليست لحاجته هو وعليه فإذا احتيج إلى ربطه في المسجد لعدم وجود مكان آخر ملائم فإنه يربط في المسجد على أنه لا يجوز له أن يدخل المسجد الحرام بحال لقوله تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) .
37.إذا كان الكافر محتاجًا لدخول المسجد وليس في دخوله حاجة ومصلحة للإسلام فإنه لا يمكن من دخوله. السائقون الكفار أثناء انتظارهم عند باب المدرسة التي بجانبها مسجد هل يجوز تمكينهم من دخوله للجلوس؟ الجواب: قال تعالى (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ودخول المسجد الحرام في النص قطعي لأنه منصوص عليه لكن مع اتصاف الكافر بوصف النجاسة هل يمكن من دخول مواطن العبادات؟ الوصف يمنعه من دخول المساجد لكن إذا وجد مثل الحاجة التي في حديث ثمامة بن أثال لمصلحة الدين وأهله فلا بأس. لكن ماذا لو كان دخوله لمصلحته الخاصة؟ وهل