الكلام موجه إليه أو إلى المسلمين من أجل منعه؟ لو فرض أنه يريد إشهار إسلامه على يد شيخٍ وهذا الشيخ في المسجد فلا مانع أن يدخل لأن هذه مصلحة راجحة ويقاس على هذا ما في معناه.
38.لا بأس من دخول الكافر للمسجد بغرض الترميم والصيانة لأن هذا فيه مصلحة لكن بشرط عدم وجود مسلم يقوم مقام هذا الكافر.
39.حديث أبي هريرة (أن عمر مر بحسان وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد في المسجد وفيه من هو خير منك) : قوله (فلحظ إليه) أي نظر إليه نظر إنكار.
40.الشعر المباح - فضلًا عن أن يكون نافعًا متضمنًا لعلم من العلوم - يجوز إنشاده في المسجد لإقرار النبي عليه الصلاة والسلام حسان على ذلك وجاء النهي عن تناشد الأشعار في المسجد عند أبي داود والنسائي وغيرهما وهو حديث مقبول يصل إلى درجة الحسن لكنه محمول على الأشعار التي في ألفاظها ما يقتضي المنع وأما الأشعار النافعة أو المباحة الألفاظ لا بأس بها ومن ذلك تدريس المنظومات العلمية في المسجد كنونية ابن القيم وإن كان في النونية بعض التشبيب في مقدمتها إلا أن هذا مغمور.
41.المعلقات وفيها الفخر وفيها وصف الخمر وغير ذلك مما هو ممنوع لا يجوز إنشادها في المسجد لحديث النهي عن تناشد الأشعار في المسجد وإن كانت هذه المعلقات فيها شيء من الفائدة من الناحية اللغوية لكن الفائدة التي فيها مغمورة بالنسبة لما تشتمل عليه وعليه تحصيل فائدتها إنما يكون خارج المسجد.
42.الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح فما كان من نوع الحسن جاز إنشاده في المسجد وإلا فلا.
43.بعض أهل العلم يبطل خطبة الجمعة إذا اشتملت على شيء من الشعر والجمهور على جواز ذلك إذا كان فيه مصلحة لأن الشعر كلام ولم يرد فيه نص بعينه لكن الخطبة لا تتأدى بالشعر كما لو كانت كلها منظومة مشتملة على مواعظ ومضمنة للأحاديث فلا تجزئ الخطبة لأن الخطابة فن يختلف عن فن الشعر.
44.حديث أبي هريرة (من سمع رجلًا يُنشِد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا) : قوله (يُنشِد) يعني يرفع صوته بالسؤال عما فقده وضل عنه وسواء كان هذا المفقود في المسجد أو خارج المسجد.
45.أصل مادة الإنشاد مصحوبة برفع صوت فالإنشاد طلب مع رفع الصوت. مثال: أحد الطلاب وضع كتابه في الحلقة قبل بداية الدرس ثم ذهب ليصلي فلما رجع مع بداية الدرس لم يجد كتابه فهل له أن يسأل من بجواره بصوت منخفض ويقول (أين كتابي) ؟ الجواب: إذا خلا ذلك عن رفع الصوت وكان المنظور إليه قيمة الكتاب العلمية لوجود تعليقات على الكتاب سيفقدها إذا ضاع الكتاب أو كان الكتاب لا نظير له في السوق فالأمر أخف مما لو كان المنظور إليه ثمن الكتاب كما لو لم يكن فيه تعليقات ويمكن شراؤه من المكتبة لأن هذا طلب لأمر من أمور الدنيا بخلاف الأول فإنه طلب لأمر من أمور الآخرة والمسؤول عنه العلم وليس الكتاب.
46.ماذا عن الشواهد الشعرية التي تذكر في كتب التفسير وغيرها والتي تحتوي على غزل وهجاء كالبيت الذي يذكر عند تعريف الكتاب في هجاء بني فزارة؟ هل يكرم المسجد عن مثل هذه الأبيات؟ أو يقال هذا لبيان العلم وما كان لبيان العلم فهو علم ويتجاوز فيه؟ إن أمكنت الدلالة عليه من غير تصريح فقيل (يدل على ذلك البيت في هجاء بني فزارة) والطالب يبحث عنه بطريقته أو يسأل عنه في مكان آخر فهو أكمل وإلا فكتب أهل العلم مشحونة بمثل هذه الأبيات فالشعر ديوان العرب يفسرون به كتاب الله ويشرحون به الأحاديث فلا بد من مرور مثل هذه الأبيات في العلوم كلها.
47.مصلى العيد إذا عرفت حدوده وسمي بهذا المسجد فإنه مسجد وقد جاء في الصحيحين وغيرهما في أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيد وفيه (وليعتزل الحُيَّض المصلى) فدل على أنه مسجد وكونه لا يصلى فيه إلا مرتين في العام لا يخرجه عن كونه مسجدًا فمسجد نمرة يصلى فيه في العام مرة واحد وهو بالإجماع مسجد فلا عبرة بإقامة جميع الصلوات وإنما إذا كان يصلى فيه عند الحاجة وحدوده معروفة ومعالمه ظاهرة فهو مسجد لكن إذا كان المصلى في صحراء وليس له حدود المسجد ولا معالمه كمصلى الجنائز مثلًا فليس بمسجد.