الصفحة 7 من 204

الوجوه الأخرى؟ أو لا بد من توافر الجميع فيكون المقدم هو الأكثر قرآنًا كما هو منطوق هذا الحديث والأعرف بكيفية أدائه ومعانيه وفهمه والأجود صوتًا؟ لا شك أن هذه النصوص تحتمل كل ما يتعلق بالقرآن, وإن كان هذا الحديث صريح في أن المراد بالأقرأ الأكثر جمعًا للقرآن.

53.السبب في كون هذا الصبي أكثرهم جمعًا للقرآن أنه يتلقى الركبان الذين يمرون بقبيلتهم ممن وفد على النبي عليه الصلاة والسلام وأخذ عنه شيئًا من القرآن ورجع إلى قومه.

54.قوله (فقدموني بين أيديهم) : في الفرائض والنوافل, لأن الحديث سياقه سياق الفرائض بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام علمهم الأوقات والأوقات إنما هي للفرائض, ثم قال (إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا) , فالسياق سياق فرائض, وبهذا يرد على من قال إنه يؤمهم في النوافل ولا يصحح صلاة المكلف خلف الصبي المميز.

55.من أهل العلم من يرى أن الصلاة لا تصح خلف الصبي لأن صلاة الصبي نافلة والمكلف مفترض ولا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل, والحديث حجة عليهم, لأن سياق الحديث في الفرائض.

56.قوله (وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) : لا شك أن هذا الصبي مميز, لكن متى يكون تمييز الصبي؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال (مروا أولادكم بالصلاة لسبع) ولم يعلق الأمر بالتمييز, وإذا فهم الخطاب ورد الجواب المطابق يكون مميزًا, لكنه مع ذلك لا يؤمر بالصلاة قبل تمام سبع سنين.

57.الواقع يشهد بأن بعض من بلغ الخمس سنين يميز, ومحمود بن الربيع عقل المجة التي مجها النبي عليه الصلاة والسلام في وجهه وهو ابن خمس سنين وهذا في الصحيح, فهل إذا صف في الصف طفل عمره خمس سنين يحسن الصلاة يقال (لا بأس) لأنه مميز؟ أو يقال وجوده مثل عدمه في الصف فهو كالفرجة لأنه لم يؤمر بالصلاة؟ هل هناك حد فاصل لمن يتاح له أن يصاف الكبار أو ليس هناك حد فاصل؟ منهم من يجعل الحد الفاصل تمام السبع لأنه مأمور بالصلاة وما قبل ذلك غير مأمور بالصلاة فوجوده كالفرجة في الصف, لكن هذا عمرو بن سلمة ابن ست أو سبع أم الناس وليس مصافًا لهم. فهل الأمر معلق بالتمييز أو معلق ببلوغ السبع؟ الجواب: الشرع يضبط الأحكام العامة بضابط يحكم غالب الناس ولا يتغير ولا يتفاوت ولا يصير فيه مجال للأخذ والرد. من الأطفال من يميز وعمره أربع سنين ومنهم من لا يميز ولو بلغ التسع سنين, ومثل هذا الاضطراب لا تعلق به أحكام شرعية, لأنه قد يأتي الرجل بولده ذو الثلاث سنين إلى المسجد ويقول إنه مميز فلا يمنع من الصلاة فيؤدي ذلك إلى إشغال الناس وإيذاءهم والعبث في المسجد, ويوجد من الأطفال من هو ابن ثمان أوتسع سنين ومع ذلك لا يأمره ولي أمره بالصلاة بدعوى أنه ليس بمميز. فالشارع في مثل هذه الأحوال يضبط بضابط يحكم غالب الناس, ولذا قال (مروا أولادكم بالصلاة لسبع) , وأكثر الناس يميزون في السبع ويندر أن يميز أحدٌ قبل السبع والنادر لا حكم له, ولذلك لا تترك مثل هذه الأمور للناس.

58.التمييز قد يكون قبل سبع, لكن لا يؤمر بالصلاة ولو كان مميزًا لكي نسد الباب على من يريد أن يعبث ولده الصغير في المسجد بدعوى أنه مميز.

59.مثل هذه الأحكام العامة يضبطها الشارع بضابط ثابت لا يتغير, ولذلك لما كان أمر التكليف خفيًا رُبِطَ بأمور يتفاوت فيها الناس وجُعِل أقصاه حد يتفق فيه كل الناس, فالإنبات يتفاوت فيه الناس, والإنزال يتفاوت فيه الناس, وهذه أمور خفية, لكن بعد ذلك يأتي الحد الذي لا يمكن أن يتجاوزه أحد من الناس ولم يكلف, وهو تمام خمس عشرة سنة.

60.في هذا الحديث إذا قلنا إن عمرو بن سلمة ابن سبع سنين اتفقت النصوص, واطرحنا الأقل الذي هو الست باعتباره مشكوك فيه.

61.إمامة الصبي المميز الذي بلغ سبع سنين اختلف فيها أهل العلم: منهم من لا يرى صحتها في الفرائض لأنه متنفل فلا يؤم المفترضين, ومنهم من يقول إذا كان يضبط الصلاة ويحفظ القرآن ويعرف أحكام الصلاة فإمامته صحيحة, والحديث نص في صحتها, فالقول بصحة إمامة المميز ابن سبع سنين لا إشكال فيها لهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت