الصفحة 6 من 204

44.قوله (وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء) : إطلاق الحديث يشمل ما لو شرع في صلاته في الوقت ثم طول حتى خرج الوقت مع إدراكه لركعة في الوقت, لأن من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فقد أدرك الصلاة, فمن فعل مثل هذا لا شيء عليه في ذلك إن شاء الله تعالى, فله أن يطول كيف شاء.

45.حديث (ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوىً متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه فعليك بنفسك ودع عنك العوام) حسن, لكن وقته لم يأت بعد, ولا شك أن الأمر والنهي ينفع, والتأثير موجود ولله الحمد.

46.إمام أثناء صلاة العصر شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا فلما قام إلى الركعة سبح المأمومون فعرف أنه أخطأ ومع ذلك أكمل الركعة؟ الجواب: إذا كان عنده شك وتسبيحهم يرجح أحد طرفي التردد ويغلب على ظنه أنه صلى أربعًا فإنه يلزمه الرجوع لا سيما إذا سبح به اثنان فأكثر, وأما إذا سبح به واحد مع معارضة فعله فإنه لا يلزمه الرجوع حينئذ. وإذا كانت الصلاة قد انتهت وهو يجهل الحكم والمسألة زيادة وليست نقص فالصلاة صحيحة إن شاء الله تعالى, لكن لو كانت المسألة نقص فإن المأمومين يؤمرون بالإتمام.

47.هل المرأة تقطع صلاة المرأة أم أنها تقطع صلاة الرجل فقط؟ الجواب: المرأة تقطع صلاة الرجل, وعليه أن يعيد الصلاة إذا مرت بين يديه, وإذا شق عليه الدفع في أماكن الزحام كالحرمين فالنبي عليه الصلاة والسلام صلى إلى غير جدار في الحرم والناس يطوفون بين يديه فيهم الرجال وفيهم النساء, فالمشقة تجلب التيسير.

48.شخص عقد على فتاة وهو لا يصلي وهو يعتقد أن تارك الصلاة كافر ثم بعد ذلك تاب إلى الله وأصبح يصلي فهل عقده الأول صحيح؟ إذا ثبت أنه لا يصلي بالكلية فعقده غير صحيح, ولا بد من تجديد العقد, ونظرًا للخلاف في المسألة فالعقد الأول عقد شبهة تثبت به أحكام الزواج, لكن لا بد من تجديده.

49.حديث عمرو بن سلمة (فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين) : هو أبو يزيد أو أبو بُرَيد - على خلافٍ في ذلك - الجرمي, اختلف في رؤيته وهل قدم مع أبيه أو لم يقدم, أدرك النبي عليه الصلاة والسلام وأم قومه في عهده والقرآن ينزل.

50.قوله (قال أبي: جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقًا) : بعد أن وفد على النبي عليه الصلاة والسلام, وأبوه هو سلمة بن نُفَيع.

51.قال لهم بعد أن علمهم مواقيت الصلاة (فإذا حضرت الصلاة) أي دخل وقتها (فليؤذن أحدكم) يعني من غير اشتراط في المؤذن (وليؤمكم أكثركم قرآنًا) : بهذا يفضل جمع من أهل العلم الإمامة على الأذان لأن الإمامة لها شروط وفيها أولويات وفيها مقدم وغيره وأما الأذان فقد جاء فيه (فليؤذن أحدكم) بإطلاق, وإن كان أهل العلم يشترطون في المؤذن أن يكون ثقة أمينًا صيتًا, وعليه فقوله (أحدكم) يعني ممن يصلح للأذان, لأن (أحدكم) مفرد مضاف يعم جميعهم, لكن إن شئت فقل إنه من العام الذي أريد به الخصوص, لو قدر أن فيهم الأبكم فإنه لا يشمله هذا العموم, وإذا وجد فيهم من يتكلم لكنه لا يستطيع رفع الصوت فإنه لا يشمله هذا العموم, فالأذان وظيفة شرعية الهدف منها إخبار الناس بدخول وقت الصلاة, فالذي لا يتحقق به الهدف الشرعي لا يصلح للأذان, ولا بد مع كونه صيتًا أن يكون أمينًا عارفًا بالأوقات, لأن غير الثقة في هذا الباب لا يأمنه الناس على عباداتهم, فالأذان وظيفة شرعية تترتب عليها أحكام.

52.قوله (وليؤمكم أكثركم قرآنًا) : القصة تدل على أن المراد بالأكثر قرآنًا وبالأقرأ - كما في حديث أبي مسعود - الأحفظ, لأنهم بحثوا ونظروا فلم يكن أحدهم أكثر قرآنًا من هذا الصبي ولذا قدم على غيره مع وجود من هو أكبر منه, والسن له دور في التقديم كما سيأتي, فدل على أن الأهم في الإمامة أن يكون أكثر قرآنًا يعني أحفظ للقرآن, لكن القرآن له متعلقات, فمن الناس من يحفظ حروفه لا على الوجه الشرعي, يحفظ لكن عنده أخطاء كثيرة في الأداء, ومن الناس من يحفظ أكثر لكن لا يفهم معانيه, ومن الناس من هو أكثر قرآنًا ولا يعمل بما تضمنه من أوامر ونواهي, فهل معنى هذا الحديث والحديث الذي يليه (أقرؤهم لكتاب الله) أن الأقرأ هو الأحفظ بغض النظر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت