الصفحة 84 من 204

45.دل الحديث على أنه إن لم يجد العصا فإنه يخط خطًا إذا كانت الأرض ترابًا وإن لم تكن ترابًا وكان معه شيء له لون فإنه يخط به فإذا فعل ذلك لم يضره شيء مر بين يديه.

46.حديث الخط قال فيه الحافظ (ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حديث حسن) والذي زعم أنه مضطرب بل ذكره مثالًا للمضطرب هو ابن الصلاح في علوم الحديث.

47.الحديث المضطرب هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية في الثبوت لأنه إذا أمكن ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب.

48.إذا روي الحديث من وجه واحد فلا اضطراب وكذلك إذا روي من أوجه مختلفة لكنها متحدة ومتفقة في الدلالة فلا اضطراب.

49.لا شك أن حديث الخط مروي على أوجه وهذه الأوجه بينها اختلاف وتفاوت كبير لم تتحد رواتها وهي أيضًا من وجهة نظر ابن الصلاح متساوية بمعنى أنه لم يستطع أن يرجح بعض هذه الأوجه على بعض والحافظ ابن حجر رجح بعض الطرق على بعض فانتفى عنده الاضطراب لكن نفي الاضطراب بإمكان الترجيح لا ينفي ضعف بعض الرواة فالحديث ضعيف وإن أمكن ترجيح بعض طرقه على بعض ولذا قال سفيان بن عيينة (لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث) وكان اسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول (هل عندكم شيء تشدونه به) وأشار الإمام الشافعي وغيره إلى ضعفه على أن الضعف ليس بشديد ولذا يقول بعضهم لا بأس به في مثل هذا الحكم لأن ضعفه ليس بشديد.

50.على فرض ثبوت حديث الخط: منهم من يقول إن الخط يوضع بين المصلي وبين من يمر بين يديه ممتد من اليمين إلى الشمال كالجنازة ومنهم من يقول إنه يوضع طولًا لأن الخط في الحديث قائم مقام العصا ومنهم من يقول إنه يوضع بما يشبه الهلال نصف دائرة كالمحراب.

51.بعض المعاصرين ممن يحقق الكتب يقول في الحكم على بعض الأحاديث (ضعيف وإن صححه أحمد وابن المديني) ويقول (صحيح وإن ضعفه الشافعي والبيهقي) وهذا سوء أدب ولا يليق بطالب العلم بل يكفي أن تبين وجهة نظرك مع احترام الأئمة وإجلالهم لأنك ما وصلت إلى ما وصلت إليه من علم إن كان لديك علم إلا من طريقهم.

52.حديث أبي سعيد (لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم) ضعيف لأن في إسناده مجالد بن سعيد. قال الإمام أحمد (ليس بشيء) وقال ابن معين (لا يحتج به) .

53.من أهل العلم من يرى أن هذا الحديث ناسخ لحديث أبي ذر (يقطع صلاة الرجل المسلم) فيقول إن حديث أبي ذر منسوخ وما جاء في معناه منسوخ بهذا الحديث لكن يقال إن هذا الحديث ضعيف ثم إنه لا بد من معرفة التاريخ لنحكم بالنسخ.

54.قاعدة: الحديث إذا ضُعِّف ولا يوجد له ما يسنده ويدعمه فإنه لا يُتَكلَّف اعتبارُه لكن قد يفترض ثبوته من باب التمرين على التوفيق بين الأحاديث المتعارضة.

55.قوله (لا يقطع الصلاة شيء) يحتمل الحدث وقوله (وادرؤوا ما استطعتم) يحتمل أن يكون المراد ادفعوا هذه الأحداث بقدر الاستطاعة فإن خرج شيء بغير استطاعتكم دفعه فإنه لا يقطع الصلاة لكن لما كان الحدث يقطع الصلاة إجماعًا علمنا أن هذا الاحتمال ليس مرادًا هنا وعليه فالشيء في هذا الحديث لا بد أن يحمل على ما جاء في الأحاديث الأخرى من الأمور التي جاء التنصيص على أنها تقطع الصلاة.

56.وليس معنى (لا يقطع الصلاة شيء) لا ينقص ثوابها لأنه يوجد ما ينقص الثواب قطعًا بالنصوص الأخرى.

57.فعلى فرض صحة هذا الخبر يقال إن المراد بالقطع فيه هو البطلان وعليه فمرور هذه الأشياء لا يبطل الصلاة ويقال إن المراد بالقطع في الأحاديث الأخرى هو نقصان الثواب فمعنى قوله (يقطع صلاة الرجل المسلم) ينقص ثوابها لكن على كل حال الحديث ضعيف وإنما جيء بمثل هذا الكلام للتمرين على التوفيق بين الأحاديث المتعارضة في ظاهرها (ليُعلَم أن هذه الفائدة الأخيرة إنما كتبتها بناءً على فهمي لكلام الشيخ وعليه فلا يحل ولا يجوز نسبة هذا القول إلى الشيخ إلا بعد التأكد إما بالرجوع إلى الدرس أو بسؤال الشيخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت