بسم الله الرحمن الرحيم وبه أعتصم
(١) الحمد لله الذي جعل الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً، والحمد لله البديِّ السابق القويِّ اللاحق⁽١⁾ العليِّ الرازق الوفيِّ الصادق، الذي لا يبلغ كنه مدحه⁽٢⁾ الناطقُ ولا يعزب عنه ما تُجِنُّ الغواسقُ، فهو حيٌّ لا يموت ودائمٌ لا يفوت وَمَلِكٌ]⁽٣⁾ لا يبور وعدلٌ لا يجور، عالم الغيوب وغافر الذنوب وكاشف الكروب وساتر العيوب، دانت الأرباب لعظمته وخضعت الصعاب⁽٤⁾ لقوّته وتواضعت الصلاب لهيبته وانقادت الملوك لِمُلْكِه، فالخلائق له خاشعون ولأمره خاضعون وإليه راجعون⁽٥⁾، فتعالى الله الملك الحيُّ⁽٦⁾، لا إله إلا هو ربُّ العرش الكريم. انتخب محمّداً من خلقه واصطفاه من بريّته واختاره لنبوّته وأيّده بحكمته وسدَّده بعصمته، أرسله بالحقّ⁽٧⁾ بشيراً برحمته ونذيراً بعقوبته، مثابراً⁽٨⁾ على أهل دعوته، فبلَّغَ
_____________
(١) اللاحق: د؛ الخالق: ن، آ.
(٢) مدحه: د، ن؛ عقله: آ.
(٣) [ملك] : ملكه: د؛ صوابها ن، آ.
(٤) خضعت الصعاب: د؛ خشعت الأصوات: ن؛ خشعت الصعاب: آ.
(٥) راجعون: د؛ راجعون، يدرك الأبصار ويعلم الأسرار وكلّ شيء عنده بمقدار، لا تخفى عليه خافية في أرض دحاها ولا في سماء بناها ولا في جبال أرساها ولا في بحار أجراها، جبّار الجبابرة ومبيد الأكاسرة ومردي القياصرة، ولا يدرك شأنه ولا يبيد سلطانه ولا يخفى برهانه ولا ينقطع إحسانه، لطيفٌ بالخلائق محيطٌ بالحقائق، له في كلّ سماء سَمْكُها وأرض تسطحها ونبت نضره ونجم نوره وحبل قدره ونهر فجّره وريح أرسلها وقطرة أنزلها ودابّة في البرّ والبحر خلقها ثمّ بلطيف حلمه رزقها، دليلٌ قاطعٌ على أنّه هو الواحد الأحد الصمد الذي لا شريك له في ملكه ولا منازع له في حكمه: ن، آ.
(٦) الحي: د؛ الحقّ: ن، آ.
(٧) أرسله بالحق: د؛ أرسله بالحقّ على حين فترة وأوان سكرة: ن، آ.
(٨) مثابراً: د؛ مباركاً: ن، آ.