(١) في المنام: د؛ في المنام. أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن أبي أُمامة قال: حدَّثنا محمَّد بن عليِّ بن عيسى قال: حدَّثنا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم المدني قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو يومئذٍ أمير المؤمنين، فلمَّا نظر إليَّ عرفني ولم أعرفه فقال لي: أدنُ يا أبا حازم. فلمَّا دنوتُ منه عرفته فقلت: أنت أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قلتُ: ألم تكن عندنا بالأمس أميراً لسليمان بن عبد الملك وكان مركبك وطيئاً وثوبك نقيّاً ووجهك بهيّاً وطعامك شهيّاً وقصرك مشيّداً وحرسك كثيراً، فما الذي غيَّرك يا أمير المؤمنين؟ قال: فبكى ثمَّ قال لي: يا أبا حازم كيف لو رأيتني بعد ثلاث في قبري وحدقتاي على وجنتيَّ، وسال القيح والصديد من منخري، وانشقَّ بطني وجرى الديدان في بدني لكنت أشدَّ إنكاراً من يومك هذا. ثمَّ قال لي: أعد عليَّ الحديث الذي حدَّثتني به بالمدينة. فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، سمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إِنَّ بين أيديكم عقبةً كؤوداً مضرَّةً بأهلها لا يجاوزها إلا كلُّ ضامر مهزول.» فبكى طويلاً ثمَّ قال لي: يا أبا حازم أتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة عسى أن أنجو منها، وما أظنني بناج. ثمَّ فتر ثمَّ رقد فتكلَّم الناس فقلت: أقلُّوا من الكلام فما فعل به هذا إلا سهر الليل، ثمَّ تنحَّيتُ عرقاً حتَّى ملَّ ما حوله ثمَّ بكى في نومه حتَّى علا نحيبه ثمَّ استيقظ فسبقتُ الناس إلى كلامه، فقلت: يا أمير المؤمنين، لقد رأيتُ منك عجباً، إنَّك لمَّا رقدتَ تصبَّبتَ عرقاً في نومك حتَّى بللتَ ما حولك، ثمَّ بكيتَ حتَّى علا نحيبك، ثمَّ ضحكتَ حتَّى بدت ثناياك. قال: وقد رأيتموني في تلك الحالات كلِّها؟ قلت: نعم. فبكى ثمَّ قال: يا أبا حازم إنِّي لمَّا وضعتُ رأسي رأيتُ كأنَّ القيامة قد قامت وكأنَّ الله عزَّ وجلَّ حشر الخلائق حفاةً عراةً وما على أحد منهم خرقة، وكانوا مائة وعشرين صفّاً، ثمانون صفّاً مثل الأفق أمَّة محمَّد صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم والموحِّدون من سائر الأمم وأربعون صفّاً مقنَّعين مهطعين إلى الداعي متى يقربون إلى الحساب، إذ نادى مناد: أين عبد الله بن عثمان، وهو أبو بكر الصديق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه، فخرج رجلٌ طويل القامة، حسن الوجه، مختضب بالحناء والكتم، فأخذت الملائكة بيده وأوقفوه أمام الله عزَّ وجلَّ فحوسب حساباً يسيراً ثمَّ أمر به ذات اليمين إلى الجنَّة. ثمَّ نادى مناد: أين عمر بن الخطَّاب؟ فخرج رجلٌ طويل القامة، حسن الوجه، حادر من الرجال، له شعرٌ، ناتئ الثديين، مختضب بالحناء والكتم، فأخذت الملائكة بيده وأوقفوه أمام الله عزَّ وجلَّ فحوسب حساباً يسيراً ثمَّ أمر به ذات اليمين إلى الجنَّة. ثمَّ نادى مناد: أين عثمان بن عفَّان؟ فخرج رجلٌ طويل القامة، حسن الوجه يتبسَّم، قد احتنك، مصفَرٌّ لحيته، فأخذت الملائكة بيده وأوقفوه أمام الله عزَّ وجلَّ، فحوسب حساباً يسيراً ثمَّ أمر به ذات اليمين إلى الجنَّة. ثمَّ نادى مناد: أين عليُّ بن أبي طالب بن عبد مناف؟ فخرج رجلٌ ربعة، عظيم البطن، مضطرب الساقين، أصلع، أبيض الرأس واللحية، فأخذت الملائكة بيده وأوقفوه أمام الله عزَّ وجلَّ، فحوسب حساباً يسيراً ثمَّ أمر به ذات اليمين إلى الجنَّة. ثمَّ قال عمر بن عبد العزيز: يا أبا حازم، فلمَّا قرب الأمر منِّي شُغلت بنفسي فجعل المنادي ينادي الخلفاء الذين بيني وبين عليِّ بن أبي طالب: أين فلان بن فلان؟ فلا أدري ما يُفعل بهم، إذ نادى مناد: أين عمر بن عبد العزيز؟ فتصبَّبتُ عرقاً، فذلك العرق الذي رأيتموه بي، ثمَّ أخذت الملائكة بيدي وأوقفوني أمام الله تعالى فسألني عن الفتيل والنقير والقطمير وكلِّ قضيَّة قضيتها حتَّى حسبتُ أنِّي لستُ بناج. ثمَّ إنَّ الله عزَّ وجلَّ تفضَّل