(٧٤) قال الأُسْتَاذُ أبو سعد الْوَاعِظُ رضي الله عنه: من رأى واحداً منهم⁽١⁾ أو جميعهم أحياءً دَلَّتْ رؤياه على قوَّة الدين وأهله، ودلَّت على أنَّ صاحب الرؤيا ينال عزّاً وشرفاً ويعلو أمره. فإن رأى كأنَّه واحدٌ منهم تناله شدائد ثمَّ يُرْزَق الظَّفَرَ. فإن رآهم في منامه مراراً ضاقت معيشته. (٧٥) فإن رأى أبا بكر رضي الله عنه حيّاً أُكْرِمَ بالرأفة والشفقة على عباد الله. (٧٦) فإن رأى عمر رضي الله عنه أُكْرِمَ بالصلابة في الدين، والعدل في الأقوال والأفعال، حسن السيرة فيمن تحت يده. (٧٧) فإن رأى عثمان رضي الله عنه حيّاً رُزِقَ حياءً وهيبةً وكثر حُسَّاده. (٧٨) وإن رأى أمير المؤمنين عليّاً كرَّم الله وجهه حيّاً أُكْرِمَ بالعلم ورُزِقَ السخاء والشجاعة لزهد⁽٢⁾. (٧٩) ومن رأى الْقُرَّاءَ مجتمعين في موضع فإنَّه يجتمع هناك أصحاب الدولة من السلاطين للتُّجَّار والعلماء. (٨٠) ومن رأى بعض الصالحين في الأموات صار حيّاً في بلده، فإنَّ [أهل] ⁽٣⁾ تلك البلدة ون الخصب، والفرَج من الهمِّ، والعدل⁽٤⁾، ويصلح حال رئيسهم، والله أعلم.
_____________
عليَّ برحمته فغفر لي وأمر بي ذات اليمين إلى الجنَّة، فمررتُ بجيقة ملقاة فقلتُ للملائكة: من هذا؟ فقالوا لي: كلِّمه
يكلمك، فوكزته برجلي فرفع رأسه وفتح عينيه، فإذا برجل أثرم، آدم شديد الأُدمة، حسن المنظر فقال لي: من أنت؟
فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: ما فعل الله بك؟ فقلت: تفضَّل عليَّ برحمته وغفر لي وأمر بي ذات اليمين إلى الجنَّة.
قال: ما فعل بأصحابك الذين كانوا معك؟ قلت: أمَّا الأربعة فغفر لهم وأمر بهم ذات اليمين إلى الجنَّة، وأمَّا الباقون
فما أدري ما فعل الله بهم. فسبق إلى البكاء ثمَّ قال: هناك ما صرت إليه. ثمَّ قلت: من تكون أنت؟ قال: أنا الحجَّاج بن
يوسف، قدِّمت على ربِّي فوجدته شديد العقاب ذا بطشة منتقماً ممَّن عصاه، فقتلني بكلِّ قتلة قتلتُ بها قتلة، وبكلِّ شيء
قتلتُ به قُتلتُ بمثله. ثمَّ ها أنا موقوف بين يدي الله عزَّ وجلَّ أنتظر ما ينتظر الموحِّدون من ربِّهم، إمَّا إلى الجنَّة وإمَّا إلى
النار. قال أبو حازم: فأعطيتُ الله عزَّ وجلَّ عهداً من رؤيا عمر بن عبد العزيز أن لا أقطع الشهادة على أحد يقول لا إله
إلا الله: ن، آ.
الزهد: د؛ والزهد، وقد أخبرنا أبو الحسن الهمذاني بمكَّة حرسها الله قال: حدَّثنا أبو الحسن علي بن هارون الحريري
قال: حدَّثنا أبو محمَّد الحريري: حدَّثني الفتح بن شخرف قال: رأيت عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام فقلت
له: أطال الله بقاءك يا أبا الحسن. فقال: هذه كلمة لا تضرُّ ولا تنفع. فقلت: جعلني الله فداك. فقال: هذه أخت لتلك.
فقلت: جزاك الله خيراً. فقال: لعلَّها ولعلَّها.
أهل: ن، آ؛ سقطت د.
العدل: د؛ والعدل من واليهم: ن، آ.