(١٠٠٨) قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: اختلف أهل التأويل في البحر إذا رآه الرائي في المنام، فمنهم من قال إنَّ البحر إذا رآه الرائي يدلُّ على ملك مهيب قويّ، وذلك كما أنَّ البحر أعظم الأنهار، كذلك الملك أعظم الرجال؛ وقال بعضهم: البحر في المنام يدلُّ على نيل المرجوّ؛ وقال بعضهم: لا بل يدلُّ على الإياس⁽٢⁾ من المرض⁽٣⁾. وخوض البحر⁽٤⁾ يدلُّ على منازعة الملك في مُلْكه، والقعود على متنه والنوم عليه يدلُّ على الدخول في عمل الملوك مع المخاطرة بالنفس، والشرب منه نيل مال⁽٥⁾ من ملك، وقيل إنَّ الشرب منه [تعلُّمٌ من الأدب بحسبه أو]⁽٦⁾ مفارقة شريك لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾⁽٧⁾، فإن شرب ماءه كلَّه طال عمره وملك جميع الدنيا، ولا يراه إلاَّ ملك. وعبور البحر اغتنام مال عدوٍّ لما رُوي أنَّ قوم موسى عليه السلام لمَّا جاوزوا البحر غنموا مال قوم فرعون. والاغتسال بمائه يدلُّ على التوبة والفَرَج. والبول فيه اكتساب ذنب. ورؤيته من بعيد معاينة هول. ودخول مائه [موضعاً] ⁽٨⁾ من غير أن يتأذَّى به أهله يدلُّ على أنَّ سلطاناً يدخل ذلك الموضع فينال أهل ذلك الموضع منه
_____________
(١) [الحادي] : الثاني: د؛ صوابها ن، آ.
(٢) الإياس السُّلُّ؛ لسان العرب (أيس) .
(٣) المرض: د؛ المرجوّ: ن.
(٤) في المنام يدلُّ على نيل المرجوّ... البحر: سقطت آ.
(٥) مال: ن، آ؛ مال مع: د.
(٦) [...] : ن، آ؛ سقطت د.
(٧) سورة البقرة (٢: ٥٠) .
(٨) [موضعاً] : ن، آ؛ سقطت د.