مَالاً. وقيل البحر للتاجر متاعه وللأجير أستاذه. وأَمَّا الموج فشِدَّةٌ وعذابٌ لقوله تعالى: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾⁽١⁾. ويُبْسُ ماء الفرات موت الخليفة أو ذهاب ملكه، [وظهور الماء بعد يبسه رجوع ملكه] ⁽٢⁾. ومن رأى كأَنَّه غاص في ماء البحر فأصابه وحلٌ من قعره فإِنَّه يصيبه همٌّ من ملك، فإن رأى كأَنَّه أخرج منه لؤلؤاً استفاد من الملك مالاً أو جارية أو علماً. وإذا رأى أن ماء البحر أو غيره من المياه زاد حتى جاوز الحدَّ وهو معنى المدِّ فدخل الدور والمنازل والبيوت وأشرف أهلها على الغرق فإِنَّه يقع هناك فتنةٌ عظيمة. والأصل في هذا أَنَّ الماء الغالب فتنةٌ في التأويل لأَنَّ الله تعالى سمَّى غلبته وكثرته طغياناً فقال: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾⁽٣⁾. فإن رأى كأَنَّ الماء يجري على سطحه أصابته بليَّةٌ من جهة السلطان. فإن رأى كأَنَّه يمشي فوق الماء في بحر أو نهر فقد اختلفوا فيه، فمنهم من قال يدل رؤياه على حسن دينه وصحة يقينه، ومنهم من قال: يتيقَّن أمراً هو منه في شكٍّ، ومنهم من قال: يسافر سفراً في خطر [على] ⁽٤⁾ توكُّل. وقال بعض الأوائل إِنَّ رؤيا البحر تدلُّ على طول الشتاء في تلك السنة. والوقوع في البحر أو ماء كثير لا ينتهي إلى قعره إصابةُ مالٍ كثير لأَنَّ الدنيا بحرٌ عميقٌ، وقيل هو دخولٌ في أمر رجل كبير لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾⁽٥⁾ وهو نهر طالوت. فإن [رأى كأنَّ] ⁽٦⁾ الماء عليه فإِنَّه يمرض مرضاً شديداً. (١٠٠٩) فإن رأى كأَنَّه غرق فيه [فإِنَّه يموت في مرضه] ⁽٧⁾، وقيل إِنَّ الغرق يدلُّ على ارتكاب معصية كبيرة أو إظهار بدعة. والموت في الغرق يدلُّ على موت على الكفر لما رُوي عن رسول الله صَلَّى اللهَ عَلَيْهِ وسلَّمَ أَنَّه قال: «من رأى أَنَّه غرق فهو في النار» ⁽٨⁾ لقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾⁽٩⁾. وأَمَّا الكافر إذا رأى كأَنَّه غرق [في الماء فإِنَّه يؤمن بالله لقوله تعالى:
_____________
(١) سورة هود (١١: ٤٣) .
(٢) [...] ن، آ؛ سقطت د.
(٣) سورة الحاقة (٦٩: ١١) .
(٤) [على] : ن، آ؛ سقطت د.
(٥) سورة البقرة (٢: ٢٤٩) .
(٦) [...] ن، آ؛ سقطت د.
(٧) [...] ن، آ؛ سقطت د.
(٨) تعبير الرؤيا لابن قتيبة، ١٣٥؛ القادري، ٢: ٩٧.
(٩) سورة نوح (٧١: ٢٥) .