الباب التاسع: في تأويل رؤيا الطهارة
(٢٠٠) قال الأستاذُ أبو سعدٍ الواعظ رضي الله عنه: أَوْلَى الطَّهارات بتقديم الذِّكرِ طهارةُ الختانِ، وهي منَ الفطرةِ، فمن رأى في منامه أنَّهُ قد اختتن فقد عملَ خيراً طهَّرَهُ الله به من الذنوبِ، وأحسنَ القيام بأمرِ الله تعالى، ولو قالَ قائلٌ إنَّهُ يخرجُ منَ الهمومِ⁽١⁾ لم يبعد. فإن رأى في منامه كأنَّهُ أقلفَ⁽٢⁾ فإنَّ القُلْفَةَ زيادةُ مالٍ ووهنٍ في الدِّينِ، وهذه الرُّؤيا تدلُّ على أنَّ صاحبها يتركُ الدِّينَ لأجلِ الدنيا. فإن رأى كأنَّهُ اختتن فسالَ منه دمٌ كثيرٌ خرجَ عن ذنوبه وأقبلَ على سنن رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم. (٢٠١) ثمَّ السواكُ وهو منَ الفطرةِ أيضاً، وهذه رؤيا أهلِ السنَّةِ. ومن رأى في منامه كأنَّه يستاكُ فإنَّهُ يكونُ محسناً إلى أقاربه واصلاً رحمه، ومن رأى كأنَّهُ يستاكُ بشيءٍ نجسٍ فإنَّهُ ينفقُ مالاً حراماً في طاعةِ الله. (٢٠٢) ومن رأى كأنَّهُ يتوضَّأُ وضوءه للصلاةِ فإنَّ وضوءه أمانٌ منَ الله تعالى. ومن رأى أنَّه جُنُبٌ فإنَّهُ يسافرُ ولا يرتفعُ مراده من سَفَرِهِ. ومن رأى أنَّهُ اغتسلَ فإنَّهُ يقضي حاجته، والاغتسالُ تطهيرٌ منَ الذنوبِ وكشفُ الهموم. فإن رأى أنَّهُ اغتسلَ ولبسَ ثياباً⁽٣⁾ جُدُداً فإن كانَ معزولاً عن ولايةٍ رُدَّتْ إليه، وإن كانَ فقيراً أثرى، وإن كانَ مسجوناً خُلِّيَ سبيله، وإن كانَ مريضاً عُوفِيَ، وإن كانَ تاجراً تعذَّرتْ عليه تجارته أو صانعاً كسدت عليه صناعته سهَّلتا عليه في أتمِّ دولة، وإن كانَ ضرورةَ حجٍّ، وإن كانَ مهموماً فرَّجَ الله همَّهُ، وإن كانَ مديوناً قُضِيَ دَيْنُهُ، لأنَّ أيوبَ
_____________
(١) الهمومِ: د، ن؛ ذنوبه: آ.
(٢) أقلف: لم يُخْتَنْ؛ لسان العرب (قلف) .
(٣) ثياباً: د، آ؛ ثياباً بيضاً: ن.