فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 486

(٢٥٩) قال الأستاذ الواعظ رضي الله عنه: قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾⁽١⁾. فمن رأى في منامه كأنَّ القيامة قد قامت [في مكان] ⁽٢⁾ فإنَّه يُبسط العدل في ذلك المكان لأهله، فيُنتقم من الظالمين هناك ويُنصر المظلومون لأنَّ ذلك اليوم يوم الفصل ويوم العدل. فمن رأى كأن قد ظهر شرطٌ من أشراط الساعة مثل طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابَّة الأرض والدجَّال ويأجوج، فإن كان عاملاً بطاعة الله عزَّ وجلَّ كانت رؤياه بشارةً له، وإن كان عاملاً بمعصية الله أو هامّاً بها⁽٣⁾ كانت نذيراً⁽٤⁾. ومن رأى كأنَّ القيامة قد قامت وهو واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجلَّ كانت الرؤيا أثبت وأقوى، وظهور العدل أسرع وأوضح. وكذلك إن رأى في منامه كأنَّ القبور قد انشقَّت والأموات يخرجون منها دلَّت رؤياه على بسط العدل. فإن رأى قيام القيامة وهو في حرب نُصِر. فإن رأى أنَّه في القيامة أوجبت رؤياه سفراً. فإن رأى كأنَّه حُشِر وحده أو مع واحد دلَّت على أنَّه ظالمٌ لقوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾⁽٥⁾. فإن رأى كأنَّ القيامة قد قامت عليه وحده دلَّت رؤياه على موته لما رُوي في الخبر: «من مات [فقد] ⁽٦⁾ قامت قيامته.» فإن رأى كأنَّ القيامة قد قامت وعاين أهوالها ثمَّ رأى كأنَّها سكنت وعادت الدنيا إلى حالها فإنَّها تدلُّ على تعقُّب العدلِ ظلمٌ من قوم لا يُتوقَّع منهم الظلم، وقيل: إنَّ هذه الرؤيا تدلُّ على أنَّ صاحبها مشغولٌ بطلب محال، أو مرتكبٌ للمعاصي، أو مسوِّفٌ بالتوبة، أو مصرٌّ على اللذات⁽٧⁾ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾⁽٨⁾.

(٢٦٠) ومن رأى كأنَّه قريبٌ من الحساب فإنَّ رؤياه تدلُّ على غفلته وإعراضه عن الحقِّ لقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾⁽٩⁾. فإن رأى كأنَّه حوسب

_____________

(١) سورة الأنبياء (٢١: ٤٧) .

(٢) [...] : ن، آ؛ سقطت د.

(٣) أو هامّاً بها: سقطت ن.

(٤) نذيراً: د؛ شراً له: ن، آ.

(٥) سورة الصافات (٣٧: ٢٢) .

(٦) [فقد] : د؛ «صوابها ن، آ.

(٧) اللذات: د؛ الكذب: ن، آ.

(٨) سورة الأنعام (٦: ٢٨) .

(٩) سورة الأنبياء (٢١: ١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت