فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 486

(٢٦٥) قال الأستاذُ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: من رأى الجنة ولم ير⁽١⁾ دخولها فإِنَّ رؤياه بشارةٌ له بخير عمله أو يهم بعمله⁽٢⁾، وهذه رؤيا منصف غير ظالم. وقيل من رأى في منامه الجنةَ عياناً نال ما يشتهي وكُشف عنه همُّه⁽٣⁾. فإن رأى كأنَّه يريد أن يدخلها فيُمنع فإِنَّه يصير محصراً عن الحجِّ والجهاد بعد الهمِّ بهما، أو يمنع عن التوبة [من] ⁽٤⁾ ذنب هو عليه مصرٌّ يريد أن يتوب منه. فإن رأى كأنَّ باباً من أبواب الجنة أُغلق عنه مات أحد أبويه. فإن رأى أنَّ بابين منها أُغلقا عنه مات أبواه. فإن رأى أبوابها كلَّها أُغلقت عنه ولا تُفتح له فإنَّ أبويه ساخطان عليه. فإن رأى كأنَّه دخلها من أيِّ باب شاء فإنَّ أبويه عنه راضيان. فإن رأى كأنَّه أُدخل الجنة نال سروراً وأمناً في الدارين لقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾⁽٥⁾، فإن رأى كأنَّه دخل الجنة فقد قرب أجله وموته، وقيل إنَّ صاحب هذه الرؤيا يتوب ويتعظ من الذنوب على يد من أدخله الجنة إن كان يعرفه. وقيل إنَّ من رأى في منامه دخول الجنة نال مراده بعد احتمال المشقة لأنَّ الجنة محفوفةٌ بالمكاره، وقيل إنَّ هذه الرؤيا تدلُّ على أنَّ صاحبها يصاحب أقواماً كباراً كراماً، ويجتنب⁽٦⁾ معاشرة الناس، ويقيم فرائض الله تعالى⁽٧⁾. فإن رأى كأنَّه يُقال له «ادخل الجنة» فلا يدخلها، دلت رؤياه على ترك الدين لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾⁽٨⁾. فإن رأى كأنَّه قيل له «إنَّك تدخل الجنة» فإِنَّه ينال ميراثاً لقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾⁽⁹⁾. فإن رأى كأنَّه في الفردوس نال هدايةً وعلماً. فإن رأى كأنَّه دخل الجنة متبسماً فإِنَّه يذكر الله تعالى كثيراً. فإن

_____________

(١) ير: د، ن؛ يرد: آ.

(٢) أو يهم بعمله: سقطت آ.

(٣) همّه: د؛ همّه لقوله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ﴾ الآية، وقوله ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾: ن، آ.

(٤) من: ن، آ؛ سقطت د.

(٥) سورة الحجر (١٥: ٤٦) .

(٦) يجتنب: د؛ يحسن: ن، آ.

(٧) ويقيم فرائض الله تعالى: د؛ لأن الجنة دار الأبرار، قال الله تعالى «فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ» الآية: ن، آ.

(٨) سورة الأعراف (٧: ٤٠) .

(٩) سورة الزخرف (٤٣: ٧٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت