والأبلَق شهرة. وإن رأى كأنَّه [ركب] ⁽١⁾ فرساً فركضه حتَّى ارفضَّ عرقاً فهو هوىً غالبٌ تتبعه معصيةٌ يرتكبها ويذهب فيها ماله لأجل العرق الذي رأى، وإنَّما قلنا إن العرق في الركض نفقةٌ في معصية لقوله تعالى: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾⁽٢⁾. والفرس لمن رآه من بعيدٍ بشارةٌ وخيرٌ لقول النبيِّ صَلَّى الله عليه: «الخيل معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»⁽٣⁾. فإن رأى كأنَّه يقود فرساً فإنَّه يطلب خدمة رجل شريف. فإن رأى كأنَّه ركب فرساً ذا جناحين⁽٤⁾ فإنَّه ينال ملكاً عظيماً إن كان من أهله، وإلَّا وصل إلى مراده ومُناه. وإن رأى كأنَّه ركب فرساً في غير موضعه مثل سطح أو غيره فلا خير فيه. فإن رأى راكب الفرس كأنَّه نزل عنه فإنَّه يندم على عمل عمله. فإن ترك الفرس لمَّا نزل عنه [واشتغل] ⁽٥⁾ بعمل آخر دلَّ على عزله. والفرس الجموح رجلٌ مجنون. والحرون رجلٌ بَطِرٌ⁽٦⁾ متهاونٌ بالأمور. وقفزُ الفرس سرعةُ نيل أمانيه، ووثوبه زيادةٌ في خيره، وهملجته⁽٧⁾ استواء أمره، ومنازعة فرسه إيَّاه خروج عبده عليه إن كان سلطاناً، و [خروج] شريكه عليه [إن] ⁽٨⁾ كان تاجراً، أو نشوز امرأته عليه [إن] ⁽٩⁾ كان من عُرْض الناس. و [بلادة] ⁽١٠⁾ الفرس ظفر العدوِّ براكبه. وكثرة شعر ذنب الفرس كثرةُ ولده وتبعه. ومن رأى أنَّ ذنبه قُطِعَ من أصله مات ولده وأتباعه. ومن رأى كأنَّ ذنب فرسه محذوفٌ⁽١١⁾ فإنَّه يموت ولا يبقى له نسل. وقال بعضهم: من رأى كأنَّه راكبٌ فرساً فإنَّه يَغْصِب مالاً. فإن رأى كأنَّ الفرس أدهمُ فإنَّه يسافر سفراً يضرُّ بماله. قالوا فإن رأى كأنَّ الفرسان يطيرون في الهواء فإنَّه يقع هناك فتنةٌ وحرب.
_____________
(١) [ركب] : ن، آ؛ سقطت د.
(٢) سورة الأنبياء (٢١: ١٣) .
(٣) سنن ابن ماجه، ٢٧٨٦-٢٧٨٨؛ سنن الترمذي، ١٦٩٤؛ سنن الدارمي، ٢٦١٦، ٢٦١٧؛ سنن النسائي، ٣٥٧٤-٣٥٧٧؛ صحيح ابن حبان، ٤٦٦٨، ٤٦٦٩؛ صحيح البخاري، ٢٨٥٠، ٢٨٥٢، ٣١١٩؛ صحيح مسلم، ١٨٧١-١٨٧٣؛ مسند أحمد، ٥١٠٢، ٥٢٠٠، ٧٥٥٣.
(٤) جناحين: د، ن؛ حباحب: آ.
(٥) [واشتغل] : ن، آ؛ سقطت د.
(٦) بَطِرٌ: د؛ بطيء: ن، آ.
(٧) الهَمْلَجَة: هي حسن سير الدابَّة في سرعة؛ لسان العرب (هملج) .
(٨) [إن] : فإن: د؛ صوابها ن، آ.
(٩) [إن] : فإن: د؛ صوابها ن، آ.
(١٠) [بلادة] : قلادة: د؛ صوابها ن، آ.
(١١) محذوف: د، آ؛ محروق: ن.