وأمّا الأتان فقد قيل إنّها مالٌ مناله من الحرث⁽١⁾، وقيل هي زيادةٌ في المال مع نقصان في الجاه. فإن رأى أنها حبلى دلّت رؤياه على بقاء ماله، وإن نتجت جحشاً فتحت عليه أبواب المعاش، فإن كان الجحش ذكراً أصاب ذكراً، وإن كانت أنثى دلّت على خموله. وقيل إنّ من ركب أتاناً بلا جحش تزوّج امرأةً بلا ولد، فإن كان معها جحش أصاب امرأةً لها ولد. وقيل إنّ من رأى كأنّه راكبٌ جحشاً فإنّه يصيبه همٌّ من جهة ولده أو امرأته. فإن رأى كأنّه أخذ بيده جحشاً جموحاً أصابه [فزعٌ من جهة ولده، وإن لم يكن جموحاً أصاب] ⁽٢⁾ منفعةً بطيئةً.
(٧٧٠) وأمّا البقرة فقد حُكي أنَّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال له: رأيت كأنّي أذبح بقرةً أو ثوراً⁽٣⁾، فقال: أخاف أن تكون تبقر رجلاً، فإن رأيت دماً خرج فإنّه أشدُّ، أخاف أن تبلغ القتل، وإن لم ترَ دماً فهو أهون. ورُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: رأيت كأنّي على تلٍّ وحولي بقرٌ تُنحر، فقال لها مسروق: إن صدقت رؤياك كان حولك ملحمة.
قال الأستاذ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: بلغنا عن ابن سيرين أنّه قال: سمان البقر لمن ملكها أحبُّ إليَّ من مهازيليها، لأنَّ السمان سنون خصب والمهازيل سنون جدب لقوله عزَّ وجل في قصة يوسف: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾⁽٤⁾.
وقيل إنَّ البقرة رفعةٌ ومال. والسمينة من البقر امرأةٌ موسرة، والمهزولة امرأةٌ معدمة، والخضراء ذات ورع، وذات القرون امرأةٌ ناشزة، والحلوبة ذات خير ومنفعة. وإن رأى كأنّه أراد حلبها فمنعته بقرنها فإنّها تنشز عليه، فإن رأى كأنَّ غيره حلبها فلم تمنعه فإنَّ الحالب يخونه في امرأته. وضيعتها [تدلُّ] ⁽٥⁾ على فساد الامرأة. وكرشها مالٌ لا قيمة له. وحلُّها حلٌّ⁽٦⁾ امرأته. وقال بعضهم: البُلْقة في وجه البقرة شدَّةٌ في أوَّل السنة، وفي [جنبها] ⁽٧⁾ شدَّةٌ في وسط السنة، وفي أعجازها شدَّةٌ في آخر السنة. والمسلوخ من البقرة مصيبةٌ في رجل من الأقرباء، ونصف
_____________
(١) الحرث: د؛ الحرب: ن، آ.
(٢) [...] ن، آ؛ سقطت د.
(٣) أو ثوراً: سقطت ن، آ.
(٤) سورة يوسف (١٢: ٤٣) .
(٥) [تدلُّ] : يدلُّ: د؛ صوابها ن، آ.
(٦) وحلُّها حلٌّ: د؛ وحبلها حبل:
(٧) [جنبها] : جبهتها: د؛ صوابها ن، آ.