الباب [السادس] ⁽١⁾ والثلاثون: في ذكر أدوات الصيد من الشباك والفخاخ والشصوص وقوس البندق والمصائد
(٨٥٦) قال الأستاذُ أبو سعد الواعظ رضي الله عنه: قيل الشبكة في يد المسافر تدلُّ على رجوعه، وفي المهموم تدلُّ على زيادة همِّه وشدَّته، وفي كلِّ من كانت معيشته منها تدلُّ على خير ومنفعة. (٨٥٧) ومن رأى كأنَّه يصطاد عصفوراً بفخٍّ فإنَّ رؤياه تدلُّ على أنَّ رجلاً منافقاً يمكر برجلٍ عظيمٍ، فإنَّ الخشب يدلُّ على النفاق، والفخُّ يدلُّ على المكر، والعصفور رجل. (٨٥٨) والشِّصُّ⁽٢⁾ يدلُّ على خديعة. (٨٥٩) وأمَّا قوس البندق فقد حُكي أنَّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنِّي أرمي بقوس جُلاهق وأنا أخطىء ولا أصيب، فقال: اتَّقِ الله فإنَّ رؤياك تدلُّ على أنَّك تغتاب الناس. والرمي بالبندق في البرِّيَّة غنيمةٌ من وجه حلالٍ، وفي البلدة رميٌ بكذب وبهتان لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾⁽٣⁾. والرامي به على باب السلطان غمَّاز. ورامي الحمامة قاذف امرأته لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾⁽٤⁾. ومن رأى في منامه كأنَّه يرمي عن قوس البندق بنبل فإنَّه يتكلَّم بكلام في غير موضعه، فإن أصابت رميته قيل منه كلامه وصُدِّقَ فيه، وإن أخطأت رميته كان وبالاً عليه.
_____________
(١) [السادس] : السابع: د؛ صوابها ن، آ.
(٢) الشِّصُّ: حديدةٌ عقفاء يُصاد بها السمك، لفظٌ فارسيٌّ معرَّب؛ الألفاظ الفارسية، ١٠٠.
(٣) سورة النساء (٤: ١١٢) .
(٤) سورة النور (٢٤: ٦) .