وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل على عهد رسول الله صلى الله عليه. ثمَّ حفر كلُّ واحد منهما حفرةً وأقاما وقاما⁽١⁾ حتى قُتلا، وعلى ثابت يومئذٍ درعٌ نفيسةٌ، فمرَّ به رجلٌ من المسلمين فأخذها. فبينا رجلٌ من المسلمين نائمٌ إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه فقال: إنِّي أوصيك بوصيَّةٍ، إيَّاك أن تقول هذا حلم فتضيِّعها، إنِّي لمَّا قُتلتُ أمس مرَّ بي رجلٌ من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند جنابه فرسٌ يستنُّ في طوله، وقد ألقى على الدرع بُرْمَةً وفوقَ البُرْمَةِ رَحْلٌ، فأتِ خالد بن الوليد فمُرْه فليبعث إلى درعي فليأخذها. فإذا قدمتَ المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه قل له: إنَّ عليَّ من الدَّيْنِ كذا وكذا وفلانٌ وفلانٌ من رقيقي عتيق. فأتى الرجلُ خالدَ بن الوليد فأخبره، فبعثَ إلى الدرع فأتى بها، وحدَّث أبا بكر رضي الله عنه برؤياه فأجازَ وصيَّتَه، ولا يُعلم أحدٌ أُجيزت وصيَّته بعد موته غير ثابت بن قيس رضي الله عنه⁽٢⁾. قال الأستاذ أبو سعد رضي الله عنه: فهذه الأخبار التي رويناها تدلُّ على أنَّ الرؤيا في ذاتها حقيقةٌ وأنَّ لها حكماً وأثراً⁽٣⁾. (٣) وأوَّل رؤيا رُئيت في الأرض رؤيا آدم عليه السلام وهي ما أخبرنا إسحاق قال: حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن البراء قال⁽٤⁾: حدَّثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وَهْب بن منبِّه قال: أوحى الله تعالى إلى آدم قد نظرتُ في خلقي فهل رأيتَ لك فيهم شبيهاً؟ قال: لا يا ربِّ، وقد كرَّمتني وفضَّلتني وعظَّمتني فاجعل لي زوجاً [تشبهني] ⁽٥⁾ أسكن إليها حتى تعبدك وتوحِّدك معي. فقال الله تعالى له: نعم، فألقى عليه النعاس فخلق منه حوَّاء على صورته وأراه ذلك في منامه، وهي أوَّل رؤيا كانت في الأرض، فانتبه وهي جالسةٌ عند رأسه، فقال له ربُّه: يا آدم ما هذه الجالسة عند رأسك؟ فقال له آدم: هذه الرؤيا التي أريتني في منامي يا إلهي. وممَّا يدلُّ على تحقيق الرؤيا في الأصل أنَّ إبراهيم صلوات الله عليه أُري في المنام ذبحَ ابنه، فلمَّا استيقظ ائتمر لما أُمر به في منامه، قال الله عزَّ وجلَّ حكايةً عنه ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ
_____________
(١) وقاما: د؛ وقاتلا: ن، آ.
(٢) ورد مطلع الحديث باختلاف في صحيح ابن حبّان، ١٦٩؛ صحيح مسلم، ١١٩.
(٣) سقطت صفحة في آ.
(٤) أخبرنا إسحاق ... قال: سقطت ن.
(٥) [تشبهني] : يشبهني: د؛ صوابها ن.