فهرس الكتاب
لما رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إذا أشكل عليكم الرؤيا فخذوه بالأسماء» ⁽١⁾، وبيانه أنَّ اسم سهلٍ سهولةً، وسالمٍ سلامةً، وأحمد ومحمَّدٍ⁽٢⁾ مَحْمَدةً، ونصرٌ نصرةً، وسعاد سعادةً؛ وأيضاً [يعتبر] ⁽٣⁾ في ذلك ما يستقبله في ذلك الوقت، فإن استقبله شيخٌ فهو جَدٌّ، وإن استقبلته عجوز فهي دنيا مُدْبِرة، وإذا استقبله بَرْذَوْن أو بغل أو حمار فهو سَفَرٌ لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾⁽٤⁾، وإن سمع في ذلك الوقت نعيق غرابٍ واحدةً أو ثلاثاً أو أربعاً أو ستاً فهو خير، فأمَّا الأربع فيسقط منها واحدة فيبقى ثلاثٌ، والستُّ خبر خير لا [يسمعه] ⁽٥⁾ إلاَّ الأكابر، وإن سمع اثنتين فلا يُستحبُّ، وحُكي عن ابن عباس أنَّه قال: إذا نعق الغراب ثلاثاً فهو خيرٌ وبالفارسية «نِيكْ» ؛ وإذا نعق اثنتين فهو شرٌّ وبالفارسية «بَدْ» ؛ ويُكره أن تُقصَّ الرؤيا يوم الثلاثاء لأنَّه يوم إهراق الدماء، ويوم الأربعاء لأنَّه يوم نحس مستمرٍّ، ولا يُكره في سائر الأيَّام. (٩) وفي هذا القَدْرِ الذي صدَّرنا به كتابنا هذا غُنْيَةٌ لمن تأمَّلها وتدبَّر معانيها؛ إذ لو بسطناه لأدَّى ذلك إلى الإبرام والإملال، وأرجو أنَّ الله تعالى ينفعنا به ويعيذنا من علمٍ لا ينفع، وبطنٍ لا تشبع، ونفسٍ لا تخشع، ودعاءٍ لا يُسمع، ومن طمع يهدي إلى طبع، ومن طمع حيث لا مطمع، فإنَّه القادر على ما يشاء، الفعَّال لما يريد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
_____________
(١) القادري، ١: ١١٠.
(٢) ومحمَّد: سقطت ن، أ.
(٣) [يعتبر] : تعبير: د، ن؛ صوابها أ.
(٤) سورة النحل (١٦: ٨) .
(٥) [يسمعه] : يسمعها: د، ن؛ صوابها أ.