فهرس الكتاب
الإسلامي كله، ورأيي أن القانون الوضعي يحقق صالح المجتمع في قضايا الزنا مثلًا أكثر مما ستحققه الشريعة لو طبقت" [1] ."
5 -"أن قواعد الدين ثابتة، وظروف الحياة متغيرة، وفي المقابلة بين الثابت والمتغير لابد وأن يحدث جزء من المخالفة، وذلك بأن يتغير الثابت أو يثبت المتغير، ولأن تثبيت واقع الحياة المتغير، مستحيل، فقد كان الأمر ينتهي دائمًا بتغيير الثوابت الدينية" [2] .
ثالثًا: تشويه وتحطيم الصورة المثلى الراسخة في أذهان المسلمين لعصر الخلفاء الراشدين بخاصة والسلف بعامة ولحكوماتهم الإسلامية التي جمعوا فيها بين الدين والدولة، ليثبت في النهاية استحالة إقامة حكم إسلامي في الوقت الحاضر يجمع بين الدين والدولة، وعقم الدعوة إلى التأسي بالصحابة رضي الله عليهم واتباع منهجهم في ممارسة الإسلام وتطبيق شريعته في مناحي الحياة، فقد صوَّر هذا العصر بأنه عصر الاعتراض حينًا والانقسام أحيانًا، والاقتتال غالبًا، وماكان فيه من استقرار فمرده لانشغالهم بالفتح الخارجي [3] ، وبأنه عصر استبداد وظلم يُضطهد فيه الصحابة والعلماء، وتُستباح فيه الأموال وتُزهق فيه الأرواح بغير حق، فقد أطار السيف من رؤوس المسلمين أضعاف ما أطار من رؤوس أهل الشرك [4] .
ويتخذ فودة هذه الصورة الشوهاء لعصر الخلفاء الراشدين ذريعة لرفض الحكم الإسلامي، والأخذ بمبدأ الفصل بين الدين والسياسة، فيقول:"لعلك متسائل معي الآن، ولك الحق في كل تساؤلاتك: إذا كان هذا هو ما يحدث بين"
(1) قضايا إسلامية معاصرة ص 185.
(2) الحقيقة الغائبة ص 70.
(3) راجع: قبل السقوط ص 9 - 14.
(4) راجع: المرجع السابق ص 14 - 15، 19 - 21، 93. وللاطلاع على نص كلامه بهذا الخصوص راجع كتابه (الحقيقة الغائبة) في الصفحات: 22 - 31، 139 - 141.