فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 746

على التمسك بشكل الإسلام دون مضمونه، فهي -كما يقول-:"تركز كفاحها على الجوانب الشكلية من العقيدة، أعني: تلك الجوانب التي تتعلق باستكمال الشروط الشعائرية للدين والاستجابة لبعض الأوامر والنواهي التي لا تمس في الأغلب الحياة العامة في المجتمع، فكلنا نرى من حولنا أولئك الشبان أو الشابات الذين يركزون كفاحهم الديني على ميدان الملابس وأداء الفروض ومنع كافة أشكال الاختلاط بين الجنسين، وهم يحاربون في هذا الميدان بلا هوادة، ويعتقدون أنهم أرضوا ضمائرهم وأرضوا ربهم لو نجحوا -مثلًا- في قطع اجتماع من أجل إقامة صلاة المغرب، أو في فصل الطلاب عن الطالبات في قاعة المحاضرات، أو في الدعوة إلى ملابس تُخفي كافة معالم جسم المرأة باستثناء العينين في قيظ الصيف، أو في إثارة ضجة إعلامية هائلة تدافع عن تربية اللحى لدى الرجال" [1] . كما ادعى أنها في ظل أيديولوجيتها السلفية تفتقر إلى برنامج اجتماعي محدد المعالم يقدم خطة نهضوية قابلة للتطبيق في المجتمع الحديث، وتغفل معالجة المشكلات الحقيقية التي - كما يقول- يتعرض لها الإنسان المسحوق في معظم أرجاء العالم الإسلامي، كمشكلة العدالة الاجتماعية أو نوع التحالفات الدولية التي تخدم قضايا المسلمين أو أسلوب الحكم في البلاد الإسلامية، وكل ما لديها إنما هو: عبارات إنشائية ومبادئ هلامية شديدة العمومية والغموض، واستشهاد بحكم ومبادئ تفصلنا عنها مئات السنين [2] .

-ويرى أن دعوة هذه الاتجاهات الإسلامية إلى التمسك بالمنهج السلفي والأخذ به ما هي إلا دعوة سلبية رجعية شديدة التخلف؛ تريد العودة بالمسلمين إلى الوراء وتثبيت الأوضاع المتخلفة التي تعاني منها البلاد الإسلامية، وأنه لا يجوز عد

(1) الصحوة الإسلامية في ميزان العقل ص 15، ط الأولى 1989م، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع القاهرة.

(2) انظر: المرجع السابق ص 16، 18، 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت