فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 746

هذه الاتجاهات ضمن (اليقظة الإسلامية) أو (الصحوة الإسلامية) التي قامت مؤخرًا في البلاد الإسلامية، لأن هذه الاتجاهات في دعوتها تلك ما هي إلا نوم لا يقظة، وموات لا بعث، ونكسة وغيبوبة تنسب إلى نفسها القدرة على البعث زورًا وبهتانًا، ولا هدف لها إلا إرجاع الزمان إلى الوراء والوصول بالمسلمين باسم (الصحوة) إلى حالة من التخدير؛ لن يصحوا منها إلا بعد فوات الأوان [1] .

-ويدعي أن الاتجاه السلفي المعاصر إنما يمثل العودة إلى ما كان عليه العرب في عصر سالف حسب طريقتهم الخاصة في فهم ذلك العصر، وأنه يفتقر إلى القدرة على مسايرة العصر، ولم ينجح في تقديم التراث الإسلامي بصورة فيها حيوية أو تجديد أو قدرة على التحدث بلغة العصر ومخاطبة العقول بلغة قريبة إلى فهمها وحسها وذوقها، وأنه في طريقة عرضه للتراث الإسلامي إنما ينتقي منه ما يناسب أفكاره الجامدة -على حد تعبير زكريا- ويحجب كل ما يتعارض معها ويقدمه بوصفه الممثل للتراث [2] .

-كما يزعم أن الاتجاه السلفي ينظر إلى التاريخ نظرة ارتدادية، وأن الاعتقاد السلفي في قضايا الدين والإيمان والقدر والرسالة والوحي هو الذي أدى بالعقل العربي الإسلامي إلى تجنب الاقتراب من منطقة المستقبل وتركيز كل جهوده فيما هو وقتي مباشر، وترك الميدان المستقبلي للظروف دون محاولة للتدخل المسبق فيه. ومما قاله بهذا الشأن قوله:"حين نتأمل جيدًا موقع العقيدة الإسلامية والوحي القرآني في التاريخ العام للبشر كما تحدده وجهة النظر الدينية؛ يتكشف لنا أحد الأسباب الهامة التي تحول دون سيادة الاتجاه المستقبلي في الفكر الإسلامي، ذلك لأن الإسلام هو آخر الرسالات التي بعثت للبشر، ورسول الإسلام هو خاتم الأنبياء، والوحي الذي كان يهبط على البشرية منذ أقدم عهود الأنبياء قد اكتمل بنزول"

(1) انظر: المرجع السابق ص 14 - 15.

(2) انظر: خطاب إلى العقل العربي 46 - 47، ط عام 1990م، مكتبة مصر - القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت