فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 746

البشري تفاعلًا معه وانفعالًا به، بحكم كمالها وشمولها، أو من حيث وقوفها عند نمط تاريخي واحد تريد أن تفرضه على مسيرة التاريخ المغايرة لذلك النمط، مما يعني إنكار حركة الزمن وتغير الأحوال" [1] ، حيث نراه يصف الداعين إلى تطبيق الشريعة وإقامة حقوق الإنسان في العصر الحديث استمدادًا من الشريعة التي وجدت قبل أربعة عشر قرنًا بأنهم يقدمون"تصورًا يؤدي بالفعل إلى إلغاء التاريخ ... ، بل إن دعوة أن النصوص المقدسة المتعلقة بحقوق الإنسان صالحة لكل زمان ومكان هي في ذاتها فكرة تعبر عن اتخاذ موقف لا تاريخي منذ البداية" [2] . ويصف النظرة السلفية إلى التراث بأنها نظرة لا تاريخية، حيث يقول:"إن السمة التي تنفرد بها العلاقة بين الماضي والحاضر في الثقافة العربية هي أن الماضي ماثل دائمًا أمام الحاضر، لا بوصفه مندمجًا في هذا الحاضر ومتداخلًا فيه، بل بوصفه قوة مستقلة عنه منافسة له، تدافع عن حقوقها إزاءه، وتحاول أن تحل محله إن استطاعت. ولو شئتُ أن أُلخص هذه السمة في كلمة واحدة لقلت: إن نظرتنا إلى الماضي لا تاريخية ... فالماضي في ثقافتنا العربية يقطع صلته بعصره بالتدريج ويفقد طابعه النسبي، ويخرج عن الإطار الزمني الذي كان مرتبطًا به ليصبح قوة دائمة الحضور، ولابد أن يتصادم ما هو دائم الحضور مع الحاضر، إن العلاقة بينهما بإيجاز علاقة قوتين متعارضتين، مع أن الماضي والحاضر ليسا سوى قوة واحدة يتغير طابعها خلال الامتداد الزمني بالتدريج، وفي اعتقادي أن هذه النظرة"اللاتاريخية"إلى الماضي هي المسئولة عن قدر كبير من التخلف الفكري الذي يعاني منه العالم العربي، وعن ذلك التخبط والاضطراب الثقافي الذي يظهر أوضح ما يكون في

(1) د. عبد الرحمن الزنيدي -السلفية وقضايا العصر ص109.

(2) الصحوة الإسلامية في ميزان العقل ص 112 - 113 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت