فهرس الكتاب
الطرق التي تُعالج بها مشكلة موقفنا من التراث ودوره في حياتنا الحاضرة، أو مشكلة الأصالة والمعاصرة كما يشيع تسميتها" [1] ."
-ويفترض فؤاد زكريا مأزقًا يقع فيه السلفيون نتيجة لإيمانهم المطلق بـ (صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان) وإمكانية تطبيقها بحذافيرها على الحياة البشرية المعاصرة، ذلك أن الشريعة ثابتة، بينما الحياة البشرية متغيرة متطورة، فإذا أُريد تطبيق الشريعة على الحياة فإما أن تتغير الشريعة تبعًا لتغير مجال تطبيقها فينتقض الحكم بثباتها وتكون متطورة مسايرة للزمن في تحولاته -وهذا ما يرفضه السلفيون- وإما أن تجمد الحياة عند صورة واحدة وتُرفض صورها المستجدة التي حدثت بعد اكتمال التشريع. حيث يقول ما نصه:"إن فكرة (الصلاحية لكل زمان ومكان) تبدو متعارضة مع التغير الذي لا يستطيع أن ينكره أحد في أحوال البشر، مما يجعل إطلاق هذا الوصف على الأمور المتعلقة بالظواهر الإنسانية أمرًا شديد الصعوبة من الوجهة العقلية" [2] ، ويقول كذلك عن السلفيين:"هناك فئة من المفكرين الدينيين لا تدرك هذه المشكلة على حقيقتها وتتجاهلها إلى حد الإصرار على صيغة (الصلاحية لكل زمان ومكان) بلا قيد ولا شرط. والمأزق الذي تواجهه هذه الفئة هو أنها إذا تمسكت بحرفية النصوص دون تصرف- هذا إذا افترضنا أن هناك إنسانًا قادرًا على التمسك بحرفية النصوص- كان عليها أن تتجاهل أوضاع الواقع وظروف العصر، أما إذا أرادت أن تعمل حسابًا لهذه الأوضاع- وهو أمر لا مفر منه في حياتنا المعاصرة- فلا بد لها من أن تقصر دور النصوص على المبادئ والتوجيهات العامة. ويُمكن التعبير عن هذا الإشكال من خلال مقارنته بصيغة أخرى تُتداول بدورها دون تحليل متعمق، وهي (الإسلام دين ودنيا) ، ذلك لأن مفهوم (الدنيا) في هذه الصيغة يشمل السياسة وتنظيم المجتمع والمعاملات الخ،"
(1) المرجع السابق ص 27 - 28. وانظر: ص 42 من المرجع نفسه.
(2) المرجع السابق ص 172.