فهرس الكتاب
ينفيها، والمسألة في رأيي هي: أن في العالم الإسلامي المعاصر موارد نفطية هائلة، ذات أهمية بالغة لاستمرار الحياة في العالم الصناعي الغربي المتقدم، وهو يمثل موقعًا استراتيجيًا عظيم الأهمية في الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي [1] ، وهذا العالم كان يتم التعامل معه حتى الآن بأساليب يسيره، لا تتضمن تعقيدات كثيرة، ولكنها تحقق تدفقًا منتظمًا للموارد النفطية، وتضمن وضعًا مريحًا للمعسكر الغربي بالذات في الصراع الاستراتيجي العالمي، ويكفي كأسلوب مضمون للتعامل مع هذا العالم، أن تُزرع فيه إسرائيل لكي تهدد أي نظام يسعى إلى تحقيق التقدم في بلاده، وأن يُنشر الخوف من الشيوعية لكي يرغم النظم الطبقية والعشائرية على الاستسلام الدائم لرغبات الغرب ... ولكن ظهور اتجاهات جديدة غير الاتجاهات التقليدية، يمكن أن يحدث خلخلة في الخطة بأكملها، ويدفع إلى السطح بعوامل غير منظورة وغير متوقعة، تقتضي تعديلات، قد تكون طفيفة أو أساسية في خطة التعامل، ولهذا السبب أعتقد أن كل ما يقال عن اهتمام العالم"باليقظة الإسلامية"إنما هو محاولة لاستيعاب أي اتجاه فكري أو سياسي جديدة في إطار أساليب التعامل التي أثبتت فعاليتها طوال العقود الثلاثة الماضية، ولامتصاص أي تغيير تفكر المجتمعات الإسلامية في إدخاله على حياتها ... هذا هو التفسير الحقيقي -في رأيي- لذلك الاهتمام المحموم الذي يبديه العالم"باليقظة الإسلامية"فهو ليس اهتمامًا مقصودًا لذاته، ولا يعبر عن موقف اتجاه الإسلام ذاته، وإنما هو محاولة لإعادة وضع"النبيذ الجديد في الزجاجات القديمة"... ) اهـ.
وأنا أسأل الدكتور زكريا أن يفسر لي لماذا غزا السوفيت أفغانستان وليس فيها نفط ولا دبس، وهي في يد عملائهم؟؟!!.
(1) لقد سقط الصراع في يوم وليلة.