فهرس الكتاب
إن هذا القول يخلط بين حكم الإسلام وبين الحكومة الدينية التي ظهرت في أوروبا وكانت تدعي أنها ظل الله في الأرض، وبالتالي فما يصدر عنها يكون تشريعًا من الله لأنها جاءت بسلطان من الله تعالى.
وهذا الأمر يرفضه الإسلام جملة وتفصيلًا، والقاصي والداني يعلم ذلك، فالقرآن الكريم قد حذر من هذا السلطان الديني الكاذب وعده من أنواع الشرك بالله، وهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم عندما جاء يعلن إسلامه وكان يحمل صليبًا من ذهب حيث قال له النبي: (ألق عنك هذا الوثن وقرأ عليه قول الله تعالى:(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم) قال عدي: ما عبدناهم. قال النبي: ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فتبعتموهم؟ قال عدي: بلى يا رسول الله. قال: فتلك عبادتكم إياهم"."
ولقد نص القرآن على أن الرسول هو خاتم النبيين وذلك ليمنع قيام مثل هذا السلطان الديني. فلا يملك أحد بعد النبي أن يشرع للناس بخلاف ما جاء في القرآن والسنة. وهذا هو الفيصل بين حكم الإسلام وبين ما يسمى بالحكومة الدينية، فحكم الإسلام هو تطبيق نصوص القرآن والسنة والتزام الحاكم والمحكوم بها، وليس إعطاء قدسية لبعض الحاكم يحلون ويحرمون من دون الله. فذلك هو الشرك مع الله كما جاء في القرآن وبينته السنة النبوية [1] .
وحسبنا ما كتبه الأستاذ الشيخ خالد محمد خالد في كتابه (الدولة في الإسلام) حيث اعترف بخطئه الفاحش فيما كتبه عن الحكم الإسلامي وأنه نوع من الحكومة الدينية في أوروبا وكان ذلك عام 1950 في كتابه"من هنا نبدأ".
وقد بين أسباب انحرافه في هذا الفهم وساق الأدلة على أن الإسلام لا يعرف ما يسمى بالحكومة الوثنية وهذا ما نتناوله في المقال القادم إن شاء الله [2] .
(1) راجع السنة المفترى عليها، والحكم وقضية تكفير المسلم للمؤلف.
(2) نشر بالوطن في 26/ 11/1982.