فهرس الكتاب
ليس في القرآن كتحريم لحم الحمر الأهلية وهذا ما فصلته في المقال الثاني مع مزيد من الأمثلة والأدلة من القرآن والسنة، وكذلك تحريم زواج العمات والخالات، وهذا ما عليه إجماع المسلمين، وصاحبنا يقول بخلافه، وهو ما يقول به المستشرقون وبعض الحكام سواء من غير المسلمين أو مسلمين نكسوا على رؤوسهم.
فهل ما أجمع عليه المسلمون بشأن السنة النبوية وهو ما نتمسك به هو الضلال، والبدعة التي ينادي بها الدكتور خلف الله هي الحق الذي يجب أن نهتدي إليه؟
ثانيا: النبي والدين والدولة:
كرر صاحبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينشئ حكمًا ولا دولة بل قام بإصلاح إداري، ولم يبين الدولة والحكومة التي أسندت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الإصلاح الإداري المزعوم، والغريب أن الإسلام في رسالته الخاتمة قد تميز بتنظيمه للدولة في شؤونها الداخلية والخارجية، وقد أوضحت في المقال الأول أن هذا من مهام الرسل استنادًا إلى الآية 25 من سورة الحديد، التي أشارت إلى مقومات الدولة والسلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية.
ولكن صاحبنا قد تجاهل ذلك وادعى أن قول الله تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) [1] أمر خاص بنبي الله داود ولا ينطبق على خاتم المرسلين، ويزعم أنه لم يرد في القرآن نص بذلك.
وبهذا المنطق المعكوس يستطيع كل جاهل أو محرف لدين الله يقول إن صلاة الصبح أو صلاة الظهر لم ترد في القرآن فلا نلزم بها أو إن زكاة المعادن لم ترد في القرآن فلا نلزم بها.
(1) ص (26) .