فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 746

ومع عدم تسليمنا له أن يكون الدليل من القرآن فقط لأن في هذا إنكارًا للسنة النبوية.

فإن القرآن الكريم قد قال لنبيه والمؤمنين معه: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [1] وقال الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول) [2] كما قال الله لنبيه في شأن أسرى معركة بدر (وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) [3] فهذه الآيات وغيرها مما أوردته في المقال الأول متعلقة بأمور السلم والحرب، لا يمكن أن ينفذه النبي صلى الله عليه وسلم إلا من خلال حكومة ودولة.

فهل كانت المدينة المنورة تحت حكم اليهود أو الوثنيين من العرب ونفذوا للنبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات القرآنية لأنه قام بإصلاح إداري لحسابهم!

ثم كيف ينكر مسلم أن أول شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة هو أن وضع وثيقة ودستورًا يحكم العلاقة بين أفراد الدولة التي أقامها سواء من المسلمين أو اليهود أو غيرهم، وقد جاء في ديباجة هذا الدستور أو هذه الوثيقة أو هذه الصحيفة"هذا كتاب من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم بالحق ولحق بهم"، وجاء بهذه الوثيقة عن اليهود أن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

وقد حدد هذا الكتاب حدود الدولة وسماها النبي بحرم المدينة.

وهذا الكتاب يقع في 47 مادة أو بندًا فما حكم من أنكره؟ لقد حصر الدكتور محمد حميد الله الوثائق السياسية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبلغت 244 وثيقة، منها هذا الدستور وصلح الحديبية، الذي تضمن وضع الحرب 10 سنين والذي جاء

(1) الأنفال (39) .

(2) الأنفال (41) .

(3) الأنفال (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت