فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 746

ذكره في القرآن الكريم في سورة الفتح، فهل هذه ليست دليلًا على الدولة؟ وهل المشورة في الحروب التي قادها النبي صلى الله عليه وسلم ليست إلا لجانًا من أولي الأمر ولا تدل على وجود دولة؟ ولم يقم بها الرسول الكريم، كما يدعي الدكتور خلف الله؟

وإذا كانت مشورة النبي في الحروب"ليست دليلًا على الدولة وخصوصًا عندما تكون هذه اللجان من أولي الأمر إلى جانب النبي"، وهو ما ادعاه الدكتور خلف الله. فمن هم أولو الأمر الذين شكلوا هذه اللجان بجانب النبي صلى الله عليه وسلم؟

وإذا قلنا ذلك نكون محرفين للنصوص أو لم نفهمها فهمًا دقيقًا ونكون قد قلنا الباطل؟

وإلى من يتوجه الخطاب في قول الله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) [1] ، لقد نزل هذا على النبي في عصره فهل التحاكم في هذا النص وغيره موجه إلى أفراد ليس لهم سلطان الدولة التي تحتكم إليها وإلى مؤسساتها الدستورية؛ لأن القرآن لا يحكم هو بين الناس بل يحكم به الحكام ومن يسندون إليهم هذا الأمر من القضاة والأمراء؟ العالم في أي جانب من الجوانب الكونية إذا ما حمل بين جوانحه قلبًا مؤمنًا بالدين، يستحيل ألا يزداد إيمانه؛ لأن علمه بأسرار الكائنات هو في الوقت نفسه علم بعظمة من خلق تلك الكائنات، وبدأها وسواها وأجراها على سنن منظومة، هي التي يكشف عنها العلماء ويطلقون عليها اسم"القوانين العلمية"."ومن أبرز الفوارق بينهما، أي الدين والعلم، مما لابد أن نكون على وعي شديد به. هو أن مبادئ الدين ثابتة عند المؤمنين بهذا الدين؛ لأنها معايير يقاس بها السلوك، ولابد للمعيار أن يحتفظ بمعنى واحد، وإلا فقد معياريته، وأما العلم فهو متغير مع تقدمه في تعاقب العصور ..".

(1) النساء (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت