فهرس الكتاب
بلسان عربي مبين وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان يوم كان المسلمون مسلمين، وقد جاء في الأثر: إذا ذل العرب ذل الإسلام .. ) ص 176.
ولعل الدكتور"خلف الله"لا ينكر أنه قد اقترن بالدعوة إلى القومية العربية تياران: أحدهما: عَلماني يحاول أن يجعل من القومية مذهبًا يناهض الإسلام وهو ما قال عنه الدكتور"سيف الدولة" (( إن الاستعلاء على الإسلام بالعروبة مناهضة وأركسة) أي قلب للحقائق (ص 185) (ويجعلون من الإسلام ثمرة من ثمار حضارة ينسبونها إلى أمة عربية لم توجد قط، كأن العروبة هي الأصل وما كان الإسلام إلا فرعًا منها. ونشهد أننا لم نقرأ ولم نسمع شيئًا أكثر جهالة من هذا الذي اختاره بعض العرب أسلوبًا لمناهضة الإسلام باسم العروبة) (ص182 من كتابه عن العروبة والإسلام) .
أما التيار الآخر، فيضع القومية العربية في موضعها الطبيعي داخل النظام الإسلامي، ولهذا نادى"الكواكبي"بانتقال الخلافة إلى العرب وأن تتكون جامعة إسلامية يتم توزيع وظائفها وفقًا لأهليات وخصال الأقوام المسلمين.
وحقيقة فكر الدكتور خلف الله أنه يتبنى اتجاه التيار الأول، ولقد برهنت على ذلك في مقالي السابق فنقلت عنه إصراره على أن تظل القومية العربية إسلامية، لكن بشرط أن لا تتخلى عن العلمانية. كما نقلت عنه ادعاءه أن الأساس الذي بني عليه التوحيد هو تحرير العقل البشري من سلطان الآلهة بما فيهم سلطان الله) [1] .
ولقد حاول الدكتور"خلف الله"أن ينقل القارئ إلى موضوع آخر يبعدنا عن الحوار سالف الذكر فحشد الآيات القرآنية التي تدل على الصلة بين الإسلام والعربية والقومية، ثم قال: إن مصر تحركت بعد زوال الخلافة العثمانية وطالبت
(1) كتاب الأسس القرآنية للتقدم ص 36 للدكتور خلف الله.