فهرس الكتاب
والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان أن الدكتور"خلف الله"هو الذي حدد عقيدته لنفسه، وهي التي تباعد بينه وبين الدكتور"سيف الدولة"وغيره من الملتزمين بحكم الإسلام، بل ومن المنصفين من الباحثين غير المسلمين، وما كان دوري إلا أن أظهرت هذه الحقيقة، وما زال الأمر بيده إن شاء ترك فكره الذي يناهض الإسلام بالعروبة والقومية، وإن شاء أصر على موقفه السابق، غير أنه لا يوجد باحث منصف يقره على نسبه هذا الفكر إلى الإسلام.
أما أنه يوهم القارئ أن الحوار كان يدور حول مسمى مقاليه سالفي الذكر، يتضح من قوله (تلك هي القضية الأساسية التي لم تستوعبها الجماعات الدينية بعد، التي يثور بشأنها الجدل والحوار ويقع ذلك على الرغم من أن عروبة الإسلام حقيقة قرآنية .. ) .
كما تتضح هذه المحاولة من عبارات أخرى له منها قوله: (إن القرآن الكريم لم يتخذ موقفًا معاديًا للقومية) وبهذه المحاولات يتجاهل أن مقالي محل رده هذا، قد ورد به (إذا كانت القومية أن يصبح العرب أمة واحدة ... فهذا لا ينازع فيه أحد من العرب أو المسلمين) .
كما تجاهل أن الدكتور"عصمت سيف الدولة"وهو من كبار المفكرين القوميين، قد حدد موقف كبرى الجماعات الإسلامية من العروبة والقومية بقوله: (إن الأمة العربية هي أمة الإسلام وإنجاز ثورته، وحاضنة حضارته، وحاملة رسالته إلى كل شعب يقبلها بدون إكراه، في أي دولة من دول الأرض، وهذا ما فطنته جماعة الإخوان المسلمين بإرشاد قائدها الشهيد"حسن البنا"(ص 165) .
ولعل الدكتور محمد خلف الله قد اطلع على رسالة المؤتمر الخامس للشهيد حسن البنا الذي حدد الموقف من الوحدة القومية والعربية والإسلامية فقال (إن هذا الإسلام الحنيف نشأ عربيًا ووصل إلى الأمم عن طريق العرب، وجاء كتابه الكريم