فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 746

ويدّعي أن الشريعة الإسلامية لم تطبق تطبيقًا كاملًا في كل مراحل التاريخ الإسلامي بما فيها المرحلة الأولى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، فنراه يعلنها صراحة في قوله:"أنا لا أجد حرجًا لا في ديني ولا في وجداني ولا في عقلي إذا قلتُ إن الشريعة الإسلامية لم تطبق قط كاملة في يوم من الأيام" [1] !!

ويرى الجابري أن"السلفية"التي تعني -كما يقول- استقامة السلوك والتجديد في الدين والعمل من أجل المستقبل من خلال الدعوة إلى الرجوع إلى سيرة السلف الصالح؛ لا تناسب الأمة الإسلامية في العصر الحاضر للحفاظ على وجودها واستمراريتها، لأن"السلفية"-في رأيه-"نوع من المقاومة الذاتية لأمراض داخلية ذاتية المنشأ، وقد كانت كافية وناجعة عندما كانت الحضارة العربية الإسلامية هي حضارة العالم لعصرها، أعني غير مزاحمة ولا مهددة بحضارة معاصرة لها على صعيد الزمن" [2] . ويرفض نموذج السلف، ويرى أن النموذج الذي يجب استلهامه من أجل إعادة بناء الذات تجربتان: أولاهما جماع التجربة التاريخية لأمتنا بغض النظر عمن صدرت عنهم هذه التجربة وعن موافقتها للحق والصواب من عدمه. والثانية: التجربة التاريخية لمختلف الأمم الأخرى، فنراه يقول ما نصه:"النموذج الذي يجب استلهامه من أجل إعادة بناء الذات؛ ذاتنا نحن وتحصينها وتلقيحها ضد الذوبان والاندثار والاستلاب ينبغي ألا يكون من نوع"النموذج -السلف"الذي يُقدّم نفسه كعالم يكفي ذاته بذاته، بل يجب أن يشمل جماع التجربة التاريخية لأمتنا مع الاستفادة من التجربة التاريخية للأمم التي تناضل مثلنا من أجل الوجود والحفاظ على الوجود، وأيضًا من التجربة التاريخية للأمم التي أصبحت اليوم تفرض حضارتها كحضارة للعالم أجمع. لقد كانت السلفية كافية وفعالة وإجرائية يوم كنا وحدنا في بيت هو بيتنا وبيت لنا في نفس الوقت، أما وقد أصبحنا جزءًا في"

(1) المرجع السابق ص 73. وراجع ص 72 - 76 من المرجع نفسه.

(2) المرجع السابق ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت