فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 746

والخبز والمسكن والملبس، والحق في التعليم والعلاج .. إلى غير ذلك من الحقوق الأساسية للمواطن في المجتمع المعاصر. أما الحاجيات فبالإضافة إلى ما ذكره فقهاؤنا القدامى؛ هناك حاجيات جديدة مثل الحاجة إلى توفير الصحة والوقاية من الأمراض بإعداد ما يكفي من مستشفيات وغيرها، والحاجة إلى مالابد منه لتنشيط الإبداع الفكري في مختلف المجالات العلمية والفنية والنظرية، والحاجة إلى ما لابد منه لاكتساب معرفة صحيحة بالواقع والأحداث ... أما التحسينات التي يتطلبها عصرنا فحدّث ولا حرج" [1] . ويختم كلامه بهذا الخصوص بقوله:"إذا كانت هناك ضرورات عامة خالدة كتلك التي أحصاها فقهاؤنا بالأمس، فإن لكل عصر ضرورياته وحاجياته وتكميلياته، وهكذا فعندما ننجح في جعل ضروريات عصرنا جزءًا من مقاصد شريعتنا فإننا سنكون قد عملنا ليس فقط على فتح باب الاجتهاد في وقائع عصرنا المتجددة المتطورة؛ بل سنكون أيضًا قد بدأنا العمل في تأصيل أصول شريعتنا نفسها بصورة تضمن الاستجابة الحية لكل ما يحصل من تغيير أو يطرأ من جديد" [2] ."

رابعًا: إسقاط الحد في جرائم السرقة والزنا وشرب الخمر والقذف، والاكتفاء فيها بالسجن، لأن الحدود -في نظره- ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة لردع وزجر النوازع الذاتية الفردية الهدامة، أي التي تمس مصلحة الجماعة أو الأمة.

ويستدل الجابري على إسقاط الحدود بحديث (ادرأوا الحدود بالشبهات) مدعيًا أن شبهات عصرنا كثيرة ومتفرعة بسبب تعقد الحياة المعاصرة وتنوع الحوافز فيها، بالإضافة إلى وجود الشبهات الراجعة إلى السياسة التي تجعل تنفيذ الحدود يلتبس بالأغراض والدوافع السياسية، وتلك -كما يقول- شبهة وأية شبهة [3] .

(1) المرجع السابق ص 67.

(2) المرجع السابق ص 68.

(3) انظر: وجهة نظر ص 68 - 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت