فهرس الكتاب
ولتوثيق كل هذا سوف أنقل من كلام الرجل ما يشهد له؛ حتى لا يظن أحد أني أتجنى عليه:
-يقول السنهوري: (إن الشريعة الإسلامية هي شريعة الشرق [1] ووحي أحكامه، ومتى ألفنا بينها وبين الشرائع الغربية، فروح من الشرق وقبس من نوره يضئ طريقنا للمساهمة في نهضة الفقه العالمية) [2] فالهدف إذًا (التأليف) بين الشريعة وقوانين الكفر!
ويقول: (أمران وددت ألا أموت قبل أن تكون لي قدم في السعي إلى تحقيقهما: فتح باب الاجتهاد في الشريعة الإسلامية حتى تعود شريعة حية يستقي منها الشرق قوانينه) [3]
وستعلم قريبًا إن -شاء الله- حقيقة هذا الاجتهاد الذي يسعى إليه!
-ويقول السنهوري: (إن القرآن الكريم والحديث الشريف هما الجزء المجموع من القانون الإسلامي. وعندي أن لتفسيرهما يجب اتباع قاعدة أساسية وهي أن جزءًا من أحكامهما عام يصلح في عموميته لكل زمان ومكان، ولهذا وضع.
وجزءًا آخر خاص بالزمن والمكان اللذين وضع فيه فلا يتعدى إلى غيرهما إلا إذا اتحدت الظروف والأسباب.
وفي القرآن الكريم نفسه ناسخ ومنسوخ، والنسخ هو قصر بعض أحكام جاءت في ظروف خاصة على هذه الظروف، واستبدال أحكام أخرى بها، بعد زوال الظروف التي اقتضتها.
ومما يجب التنبيه عليه أن كل ما ورد في القرآن والحديث مما يتعلق بعلاقة الخالق بالمخلوق هو من الأحكام العامة التي لا تتغير؛ لأن ظروف علاقة الخالق
(1) سيأتي مقصده من هذا اللفظ (الشرق) .
(2) (السنهوري ... ) لعمارة (ص 208) .
(3) عبد الرزاق السنهوري من خلال أوراقه الشخصية (ص 241) .