فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 746

الإسلام كان علينا أن ننظر إلى ما وراء المظاهر السطحية، علينا أن نبحث عن الآراء الجديدة والحركات المستحدثة التي ابتكرت بدافع من التأثر بالأساليب الغربية بعد أن تُهضم وتصبح جزءًا حقيقيًا من كيان الدول الإسلامية، فتتخذ شكلًا يلائم ظروفها).

يعود كاتب مقال اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية فيؤكد أن هدفه هو تغريب الشريعة الإسلامية نفسها وفرنجتها، أو بعبارة أخرى إيجاد"إسلام غربي"إن صح هذا التعبير، وذلك حيث يقول: (فالنتيجة الحتمية إذن لوضع القانون المدني المصري ثم لوضع القانون المدني العراقي، مشتقًا منه ومن الفقه الإسلامي على السواء هي النهوض بدراسة الفقه الإسلامي في ضوء القانون المدني الغربي- ص21) .

ومع ذلك فهذا القانوني الذي يظن بالتشريع الإسلامي التخلف عن القانون الغربي يعترف بأنه لم يدرس الشريعة الإسلامية إلا في وقت حديث متأخر جدًا، حين اشترك في وضع القانون المدني العراقي، فأتيح له الاطلاع على بعض نصوص الفقه الإسلامي، وهو هنا يعترف اعترافًا صريحًا بأن اطلاعه على الفقه الإسلامي جديد تاريخًا، ومحدود موضوعًا، لا يتجاوز ما أتيح له أثناء اشتراكه في لجان وضع القانون العراقي، وأنه لم يمنحه من وقته سنة من عشرات السنين التي أفناها في دراسة القانون الفرنسي، والواقع أن هذا الجهل بالشريعة الإسلامية يعلل فتنته بالقوانين الغربي، التي حدت به إلى المجاهرة بأن تكون روح التقنين الغربي وأسلوبه هما قوام نهضة التشريع الإسلامي، وهو بذلك معذور لجهله حسب اعترافه، ومن جهل شيئًا عاداه، ولكن من الظلم للناس وللإسلام وللقانون أن يسلم زمام التشريع في البلاد الإسلامية إلى الذين يجهلون شريعتها، ومن الواضح أن الرجل حين رأس لجان القانون المدني الجديد في مصر لم يكن على معرفة بالشريعة الإسلامية، لأنه إنما اتصل بها حسب اعترافه أثناء اشتراكه في لجان القانون المدني العراقي، وقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت