فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 746

ذلك بعد وضع القانون المدني المصري الجديد، واعترافه في هذا الصدد صريح، إذ يقول (وأكثر ما كان درسي للفقه الإسلامي عند وضع القانون المدني العراقي، فإن هذا القانون كما قدمت مزيج صالح من الفقه الإسلامي والقانون المصري الجديد، فأتاح لي اطلاعي على نصوص الفقه الإسلامي -سواء كانت مقننة في المجلة [1] ومرشد الحيران، أو كانت معروضة عرضًا فقهيًا في أمهات الكتب وفي مختلف المذاهب- أن ألحظ مكانة هذا الفقه وحظه من الأصالة والابتداع، وما يكمن فيه من حيوية وقابلية للتطور -ص22) .

ويرسم كاتب المقال منهجًا يقترحه لدراسة الفقه الإسلامي (لإحيائه والنهضة به نهضة علمية صحيحة) حسب زعمه، فيقرر في بدء كلامه أن (الأساس في هذه الدراسة أن تكون دراسة مقارنة، فيدرس الفقه الإسلامي في ضوء القانون المقارن) ، ولست أدري ما حاجتنا إلى هذه المقارنة، ولماذا كل هذا الحرص على أن لا نخالف التشريع الغربي ولا نبتعد عن روحه؟ أليس في ذلك قتل لشخصيتنا وإفناء لها في الغرب، مما لا يخدم سوى مصالح الاستعباد والتبشير؟ ذلك إلى ما يتضمنه من تبديل شرع الله وتحريف الكلم فيه عن مواضعه، وهو كفر صريح، وليس بعد الكفر ذنب.

ويطالب الكاتب بدراسة مذاهب الفقه الإسلامي المختلفة، السني منها والشيعي والخارجي والظاهري: (وتُستكشف من وراء كل هذه قواعد الصناعة الفقهية الإسلامية، ثم تقارن هذه الصناعة بصناعة الفقه الغربي الحديث. حتى يتضح ما بينهما من الفروق ووجوه الشبه، حتى نرى أين وقف الفقه الإسلامي، لا في قواعده الأساسية ومبادئه، بل في أحكامه التفصيلية وفي تفريعاته، فتمتد يد التطور إلى هذه التفصيلات، على أسس تقوم على ذات الفقه الإسلامي وطرق

(1) المقصود هو (مجلة الأحكام العدلية) التي أصدرتها الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر متضمنة صياغة الأحكام الإسلامية -على المذهب الحنفي- في شكل مواد على النمط الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت