فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 746

صياغته وأساليب منطقه، وحيث يحتاج الفقه الإسلامي إلى التطور يتطور، وحيث يستطيع أن يجاري مدنية العصر يبقى على حاله دون تغيير، وهو في الحالين فقه إسلامي خالص (؟!) لم تداخله عوامل أجنبية فتخرجه عن أصله (؟!) -ص 23).

ألا تعجب معي لهذا الرجل الذي يزعم بعد كل ما قاله أن الفقه الإسلامي الذي يسعى إلى تطويره تحت وصاية التقنين الغربي وفي ولايته هو فقه إسلامي خالص؟ وكيف يكون خالصًا وهو يحكم فيه (روح العصر) ، وهي روح غربية حسب اعترافه في كل موضع من مقاله؟ ومن الواضح أن (مدنية العصر) التي يطلب السنهوري إلى الفقه الإسلامي أن يجاريها، ويطلب إلى واضعي القانون أن يتخذوها مقياسًا لصلاحية الفقه الإسلامي، هذه المدنية هي مدنية غربية فرضها الاستعباد الغربي ونجح في ترويجها وفي إرساء دعائمها وتنشئة الرجال الذين يسهرون عليها ورعاية هؤلاء الرجال ودفعهم إلى مناصب القيادة والزعامة، بما يسمح لهم أن يرعوا جيلًا جديدًا من أتباعهم، ثم يرعى هذا الجيل جيلًا من بعده، وهكذا دواليك، فتصبح قيادة المسلمين الفكرية والسياسية دائمًا في يد هذه العصابة، لا يسمع الناس إلا كلامها وكلام أذنابها، ولا يرون إلا صورها وصور أذنابها، ولا يرقى أحدهم إلى مرتبة من مراتب الشرف ولا يُفتح له باب من أبواب الرزق إلا إذا حصل على جواز المرور من هذه العصابة التي تسد كل منفذ وتتحكم في كل باب وتحتل كل معقل، ويظل المسلمون هكذا محكومين في حقيقة الأمر بالاستعباد الغربي وهم يظنون أن حكامهم هم إخوانهم وأبناء أمتهم.

ويقترح السنهوري بعد ذلك إنشاء معهد خاص يلحق بجامعة الدول العربية لدراسة الفقه الإسلامي حسب ذلك المنهج الذي يقترحه، وهنا يلتقي السنهوري بطه حسين، الذي اقترح في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر - الفقرة 49) إنشاء معهد للدراسات الإسلامية في كلية الآداب، كما يلتقي بمحمد خلف الله في اقتراحه الذي تقدم به إلى وزارة التربية والتعليم عن إعداد مدرس الدين، فاقترح فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت