فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 746

(أن يعاد النظر في تكوينه وإعداده وأن يُرسم لذلك منهج يحقق له عمق الثقافة وحرية الفكر) . وبنى على ذلك اقتراحًا بإنشاء (قسم أو شعبة للدراسات الإسلامية في كلية للآداب بالجامعات المصرية) (تدرس فيما تدرسه"سيكولوجية الدين"و"النظم الدينية والأخلاقية المقارنة"ولغة أو لغتين شرقيتين كالفارسية والأردية، ولغة أو لغتين غربيتين، ليكونوا على اتصال بتيارات التفكير الثقافي في الشرق الإسلامي وفي الغرب) [1] .

ومع ذلك كله فليس للشريعة الإسلامية من الاعتبار عند كاتب هذا المقال أكثر مما للقانون الروماني، فالغاية عنده من إنشاء ذلك المعهد الذي اقترحه هي أن (تنتهي هذه الدراسة بعد عشرات من السنين إلى أن يتجدد شباب هذا الفقه، وتدب فيه عوامل التطور لروح العصر، وتكون نهضة الفقه الإسلامي هذه شبيهة بنهضة القانون الروماني في العصور الوسطى، ويُنبت الفقه الإسلامي قانونًا مدنيًا متطورًا يجاري المدنية الحديثة، وينبثق هذا القانون الحديث من الشريعة الإسلامية كما انبثقت الشرائع اللاتينية والشرائع الجرمانية من الفقه الروماني -ص24) .

مثل هذا الكلام لا يمكن أن يصدر عن مسلم يعتقد أن الشريعة الإسلامية منزلة من عند الله، وأنها حدود الله، لا يتعداها إلا كافر ظالم لنفسه.

ثم يأخذ الكاتب في بيان ما يتضمنه التقاء القانون الغربي بالفقه الإسلامي من وجوه واحتمالات، ويخرج القارئ من كلامه بأن ما يسميه (اشتقاق القانون من الشريعة الإسلامية) ليس في حقيقة الأمر إلا إخضاع الشريعة الإسلامية لأهواء العصر وشهواته وهو ما يسميه (مدنية العصر) . وخلاصة ما يقوله هنا أنه لا يأخذ بحكم الشرع إلا حيث يتفق تمامًا مع روح القوانين المدنية المستجلبة من أوروبا، ثم هو يُعدّل الحكم الشرعي أو يلغيه ويسقطه حسب مبلغ تعارضه مع هذه القوانين الغربية الأصول، التي هي في زعمه (أصلح للعصر) أو (تجاري مدنية العصر) أو (تساير روح العصر) ، حسب تعبيره في مواضع مختلفة من هذا المقال.

وتطوير الفقه الإسلامي الذي يدعو إليه الكاتب، أو تبديله على الأصح، هو تطوير وتبديل لا يقف عند حد حسب اعترافه هو نفسه حيث يقول: (فالهدف الذي نرمي إليه هو تطوير الفقه الإسلامي وفقًا لأصول صناعته، حتى نشتق منه قانونًا حديثًا يصلح للعصر الذي نعيش فيه، فإذا استخلصنا هذا القانون في نهاية الدرس وأبقيناه دائم التطور حتى يجاري مدنيات العصور المتعاقبة، فقد تكون أحكامه في جزء منها، قل أو كثر مطابقة لأحكام القانون المدني العراقي أو لأحكام القانون المدني المصري أو الأحكام كل من القانونين .. إلخ ص 28) . والمهم في ذلك كله أن هذا التطور الدائم سوف ينتهي بذلك التشريع الإسلامي المزعوم في المدى القريب أو البعيد إلى أن يصبح شيئًا مختلفًا عن الإسلام الذي أنزل على نبينا عليه الصلاة والسلام اختلافًا تامًا، بل إنه لكذلك منذ بدء وضعه أو التفكير فيه كما هو ظاهر في هذا البحث). انتهى كلام الأستاذ محمد محمد حسين -رحمه الله-.

لماذا يدافع الدكتور محمد عمارة عن السنهوري؟!

لقد قام الدكتور محمد عمارة بتجنيد نفسه مدافعًا ومحاميًا عن السنهوري باشا صانع قوانين الكفر من خلال نشر المقالات في الصحف والمجلات [2] وتأليف كتاب بعنوان (الدكتور عبد الرزاق السنهوري: إسلامية الدولة والمدنية والقانون) [3] !! زاعمًا أن السنهوري لم يكن علمانيًا أبدًا [4] ، وإنما كان إسلاميًا

(1) مجلة الأسرة -يصدرها قسم اللغة العربية بكلية الآداب بالإسكندرية- العدد السادس سنة 1957ص 160 - 165.

(2) كمجلة المنهل (الأعداد: 561 - 564 - 566 - 569) ، ومجلة المجتمع (الأعداد: 1369 إلى 1372) .

(3) الصادر عن دار الرشاد بمصر عام 1420هـ.

(4) انظر: ص 50 من كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت