فهرس الكتاب
يسعى إلى قيام حكم الإسلام واتخذ من القوانين الوضعية المطعمة بمواد إسلامية قنطرة وسلمًا لذلك الهدف العظيم!
وهذه مغالطة مكشوفة من الدكتور يعلمها كل باحث اطلع على تراث وجهود السنهوري، كان ينبغي على صاحبها أن يستحي من ادعائها، وأن يتذكر قوله تعالى (ولا تكن للخائنين خصيمًا) ، وقوله (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلًا)
وما سبق نقله من انحرافات وأقوال السنهوري نفسه تدحض هذا الإدعاء من الدكتور عمارة.
وفي ظني -والله أعلم- أن الذي حدا الدكتور عمارة لاقتحام هذا الأمر هو سعيه الدؤوب لإحياء تراث المدرسة العصرانية، ونشره بين أبناء المسلمين [1] . فلما رأى أن السنهوري معجب ببعض رموز هذه المدرسة؛ كالكواكبي وغيره، ورأى توافق فكر الرجل مع شيوخه العصرانيين تحمس للدفاع عنه وتلميع صورته (الكالحة) أمام أبناء الإسلام؛ ليُرَوج عليهم ضلالاته.
ومن أعجب مقالات الدكتور عمارة عن السنهوري قوله عنه: (جعل رسالة حياته منذ فجر شبابه إحياء الشريعة الإسلامية) [2] !!
(1) وذلك بعد توبته من الشيوعية! ليتحول بعدها إلى بعث تراث المعتزلة ومدرستهم الحديثة؛ فأحيا لأجل هذا (مخلفات) رفاعة الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده وقاسم أمين! وغيرهم من رموز هذه المدرسة، حتى قال الناصحون: ليته بقي على شيوعيته! وهذا مما يشهد بعدم صدق توبة الرجل، وإنما هو (تكتيك) تقتضيه المرحلة! خلافًا لما يظنه بعض المخلصين الذين انخدعوا بأطروحاته الجديدة ومساهمته في الرد على من يسميهم (غلاة العلمانيين) ! فاستكتبوه لأجل هذا في مجلاتهم وصحفهم!،جاهلين أن فكر عمارة وأحزابه من العصرانيين أضر على الأمة من خُلص العلمانيين؛ لأن هذا الفكر-كما سبق- يحقق الهدف العلماني (وفق الطريقة الإسلامية) ! فهل يتنبه الغافلون وأصحاب الظن الحسن؟! ثم يطالبون الرجل إن كان صادقًا في توبته أن يتبرأ من هذا الفكر المخالف للكتاب والسنة. نسأل الله ذلك، ونسأله أن يهدي الدكتور محمد عمارة إلى الحق ويوفقه للتوبة النصوح، وأن يسخر جهوده وجَلَده على البحث لنصرة دعوة الكتاب والسنة. انظر لبيان حقيقة أفكار الدكتور عمارة: رسالة (محمد عمارة في ميزان أهل السنة) لكاتب هذا البحث.
(2) مجلة المنهل (العدد 561) .