فهرس الكتاب
فأحاديث السلم ثابتة وصحيحة، وهي تُجيز ذلك صراحة، وفقهاء الإسلام بصفة عامة يتخففون في التبرعات فيجيزون فيها ما لا يجوز في المعاوضات، وهم يقسمون المعاوضات إلى مالية وغير مالية، ويذهبون إلى أن الغرر لا يؤثر إلا في المالية، ومن باب أولى لا يؤثر في التبرعات.
ومن هنا نعلم أن ما ذكره السنهوري ليس صحيحًا، بل هو يتعارض تمامًا مع الفقه الإسلامي، وكان الأجدر أن يُقال هنا إن القانون المصري جرى وراء التشريع الفرنسي الذي يمنع هبة المال المستقبل (م943 مدني فرنسي) .
5 -ذهب السنهوري إلى أن الفقه الإسلامي يرفض فكرة الاشتراط لمصلحة الغير، وردده في كتبه، ولقد عرف الفقه الإسلامي الاشتراط لمصلحة الغير باسم: اشتراط نفع الأجنبي عن العقد، واختلف الفقهاء بشأنه، فمنهم من أجازه بإطلاق، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد صدرت في عام 1977م رسالة دكتوراه بكلية الحقوق -جامعة القاهرة- قسم الشريعة، عنوانها:"الاشتراط لمصلحة الغير في الفقه الإسلامي والقانون المقارن"، وثبت فيها أن فكرة الاشتراط لمصلحة الغير في الفقه الإسلامي أوسع وأدق من نظيرتها في القانون.
6 -إنه لمن العجيب حقًا أن د. محمد عمارة ساق لنا في مقاله عبارات للسنهوري تؤكد ما نقوله تمامًا، فيقول:"ولذلك دعا السنهوري إلى إشراك غير المسلمين في حركة تجديد فقه المعاملات وتقنينه، وذلك بإحياء المبدأ الإسلامي: شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم تنسخ".
فالسنهوري يرى ببساطة أنه من المستحسن أن يشترك في الاجتهاد في أحكام المعاملات في الفقه الإسلامي غير المسلمين، وهذا يبطل الاجتهاد، لأنه من أول شرائط الاجتهاد: أن يكون المجتهد مسلمًا، فكيف يشترك الكفار في الاجتهاد الذي هو استنباط الحكم الشرعي من الأدلة من الكتاب والسنة؟!