فهرس الكتاب
ولكن السنهوري يرى أن الشريعة الإسلامية لا يمكن تطبيقها الآن إلا بعد إعادة دراستها دراسة قوية في ضوء القانون المقارن، وهو يقدم -رسميًا- العرف عليها ويفترض نقصانها باللجوء إلى قواعد القانون الطبيعي والعدالة.
ولنا أن نتساءل: ما هذه الدراسات التي تحتاج إليها الشريعة الإسلامية؟
يرى السنهوري أنه لابد من تطوير الشريعة الإسلامية، فمثلًا الحدود الشرعية لم تعد تصلح في نظره للتطبيق الآن، ولابد من إحلال عقوبات السجن والغرامة بدلًا من الرجم والجلد والقطع، وهذا أمر مستحيل حصوله إلا من خلال التكذيب بآيات الله البينات، ومما هو معلوم من الدين بالضرورة [1] .
4 -نصت المادة (492مدني مصري) على أن هبة الأموال المستقبلة باطلة، لأنه تبرع بمعدوم، وذلك رغم أن القانون نفسه يجيز التعامل بعوض في المال المستقبل، وبرغم أن الهبة الأصل فيها عدم وجود مقابل لها، فلا خطر من انعدامها وقت التعاقد، ولا خسارة تعود على الموهوب له إذا لم توجد عند التنفيذ، بعكس الحال في عقود المعاوضات المالية، كما هو واضح، فكان من الأليق وقد أجاز القانون التعامل في الأموال المستقبلة بعوض أن يجيزه من باب أولى في الأموال بغير عوض.
وقد ذكر السنهوري في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري: أن بطلان هبة المال المستقبل تطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية في مبدئها العام الذي يمنع التعامل في المعدوم (الوسيط، للسنهوري: ج5 المجلد الثاني)
لكن فقهاء الإسلام اختلفوا بالنسبة للتعامل في المعدوم: فالحنفية منعوه تمامًا، وغيرهم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومن نحا نحوهما ذهبوا إلى أن التعامل بالمعدوم صحيح إذا وصف وصفًا كافيًا نافيًا للجهالة، وحجتهم قوية،
(1) وهذا من انحرافات الرجل الكثيرة التي لم أذكرها، وهي تدخل ضمنًا في تفضيله حكم القوانين الوضعية على الشريعة الإسلامية.