فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 746

فالسنهوري يزعم أن الشريعة الإسلامية لا يمكن تطبيقها قبل دراستها دراسة قوية في ضوء القانون المقارن، فالشريعة الإسلامية غير قابلة -في نظره- للتطبيق قبل دراستها دراسة عميقة، لقد أنزل الله تعالى الشريعة الإسلامية ميسرة للتطبيق الفوري، وطبقت مئات السنين، وهي تطبق الآن في بعض الدول الإسلامية القليلة، هذا ولا يوجد في العالم تشريع سماوي أو وضعي درس دراسة عميقة مستفيضة مثل الشريعة الإسلامية، ولقد احتوى الفقه الإسلامي على آلاف الدراسات العميقة، ولا توجد أي فكرة تعرض لها الشراح في القوانين القديمة والحديثة إلا وتعرض لها فقهاء الإسلام إما بالقبول أو الرفض.

وإذا كان السنهوري يرى ذلك في الشريعة الإسلامية، فإن علماء القانون المقارن في الغرب أقروا بعظمة الشريعة الإسلامية مع أنهم ليسوا بمسلمين:

-ففي المؤتمر الدولي للقانون المقارن المنعقد في لاهاي سنة 1932م أعلن العالم القانوني الفرنسي لامبير تقديره العظيم للفقه الإسلامي.

-وفي مؤتمر المحامي الدولي المنعقد في لاهاي والذي اشترك فيه كبار علماء القانون من ثلاث وخمسين دولة جاءت قراراته تشيد بالشريعة الإسلامية.

-وفي يوليو سنة 1951م، عقدت شعبة الحقوق الشرقية من المجمع الدولي للحقوق المقارنة مؤتمرًا في كلية الحقوق بجامعة باريس للبحث في الفقه الإسلامي، وفي خلال مناقشة المؤتمر قال أحد نقباء المحامين في باريس، ما يأتي:"كيف أوفق بين ما كان يُحكى لنا عن جمود الفقه الإسلامي وعدم صلاحيته أساسًا تشريعًا يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور وبين ما نسمعه الآن، مما يُثبت خلاف ذلك تمامًا ببراهين النصوص والمبادئ".

وقد ألف رجال القانون الدولي جمعية خاصة ببحث كتب محمد بن الحسن الشيباني -صاحب أبي حنيفة- واعتبروه أبًا للقانون الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت