فهرس الكتاب
ويقول -أيضًا-:"إنني في الفلسفة نصير الوضعية المنطقية التي ما فتئ أصحابها حتى اليوم يجاهدون في تبليغ دعواها، وإن دعواها تتطلب جهادًا شاقًا طويلًا لتبقى في عقول الناس" (مجلة الكتاب، ج3، 1952، ص197) .
ويقول الدكتور محمود أمين العالم:"إن زكي نجيب محمود هو الصوت الوحيد الذي يعبر عن الفلسفة الوضعية في شرقنا العربي" (عن الغزو الفكري في المناهج الدراسية، للأستاذ علي لبن، ص19) .
ولكي نفهم عقيدة الدكتور ومذهبه هذه نبذه عن (المذهب الوضعي) :
-مر الدكتور زكي بثلاث مراحل -كما يزعم-:"المرحلة الميتافيزيقية، ومحورها الجبر الذاتي، والمرحلة الوضعية المنطقية، ومرحلة الاهتمام بالتراث"ولكنه مع هذا يوضح أنه لم يتخل عن مذهبه الوضعي حتى في مرحلته الثالثة، يقول الدكتور معقبًا على الكلام السابق:"مع مراعاة أنني في هذه المرحلة الثالثة لم أتنكر للمرحلة الثانية، بل ما زلت حتى اللحظة أتمسك بالأسس العامة للوضعية المنطقية في مجال التفكير العلمي" (الوضعية المنطقية والتراث العربي، نموذج فكري زكي نجيب محمود الفلسفي، لعبد الباسط سيدا، ص 192) .
-ويعترف الدكتور زكي بأن عودته للتراث كانت متأخرة جدًا، يقول الدكتور عن نفسه في مقدمة كتابه (تجديد الفكر العربي) :
"لم تكن قد أتيحت لكاتب هذه الصفحات في معظم أعوامه الماضية فرصة طويلة الأمد، تمكنه من مطالعة صحائف تراثنا العربي على مهل، فهو واحد من ألوف المثقفين العرب، الذين فتحت عيونهم على فكر أوروبي -قديم أو جديد- حتى سبقت إلى خواطرهم ظنون بأن ذلك هو الفكر الإنساني الذي لا فكر سواه، لأن عيونهم لم تفتح على غيره لتراه؛ ولبثت هذه الحال مع كاتب هذه الصفحات أعوامًا بعد أعوام: الفكر الأوروبي دراسته وهو طالب، والفكر الأوروبي تدريسه وهو أستاذ، والفكر الأوروبي مسلاته كلما أراد التسلية في أوقات الفراغ؛ وكانت أسماء"