فهرس الكتاب
الأعلام والمذاهب في التراث العربي لا تجيئه إلا أصداء مفككة متناثرة، كالأشباح الغامضة يلمحها وهي طافية على أسطر الكاتبين.
ثم أخذته في أعوامه الأخيرة صحوة قلقة؛ فلقد فوجئ وهو في أنضج سنيه، بأن مشكلة المشكلات في حياتنا الثقافية الراهنة، ليست هي: كم أخذنا من ثقافات الغرب وكم ينبغي لنا أن نزيد؛ إذ لو كان الأمر كذلك لهان، فما علينا عندئذ إلا أن نضاعف من سرعة المطابع، ونزيد من عدد المترجمين، ... الخ" (ص5) ."
ولكن هذه الصحوة من الدكتور على التراث لم تقده إلى تبني الحق واتباع الصراط المستقيم -كما سيأتي- إنما قادته إلى مزيد من الاضطراب والصد عن سبيل الله؛ لأن الرجل عندما عاد -كما يزعم- إلى التراث، عاد بفكره القديم (الوضعي) فقبل من التراث ما يقبله مذهبه الفلسفي، وتخير ما يناسب عقله ... -كما سيأتي- فكان رائده عقله ومذهبه لا الحق.
وللعلم: فبعض الباحثين استنكر من الدكتور تبجحه بأنه لم يعرف التراث إلا متأخرًا، ثم نجده يخوض في مسائله وقضاياه ويرد كثيرًا منه بجرأة عجيبة.
يقول الأستاذ جمال سلطان:"كيف يحق لصاحب تلك (النظرات العجلى) أن يحكم على تراث يشمل دنيًا، وحضارة، وأعلامًا، وأمة، وقادة، كانوا مثار إعجاب العالم الغربي ذاته قبلنا؟" (غزو من الداخل، ص45) .
ويقول الأستاذ محمد إبراهيم مبروك:"هل من الممكن أن يكون من الموضوعية أن يحاكم الإسلام بمعايير غربية ترسخت في ذهن صاحبها على امتداد أربعين سنة؟!" (علمانيون أم ملحدون، ص105) .
انحرافاته: