فهرس الكتاب
(اوجست كونت) التي يدور في فلكها، والموصدة عليه حلقة حياته كلها بعد أن تجاوزتها الفلسفات والأحداث.
إن علماء الغرب التجريبيون اليوم يتحدثون عن آفاق جديدة في العلم تتصل بالإيمان بخالق الكون بينما لا يزال الدكتور زكي غارقًا في الواقع التجريبي المحسوس وإنكار الميتافيزيقا والغيب والإيمان بالجبر الذاتي، والاحتكام إلى العقل الذي لا يستطيع أن يكون مقياسًا منفردًا للنفس الإنسانية الجامعة بين المادة والروح، كذلك فإن نظريته في التوفيق بين الأصالة والمعاصرة ساذجة، بل وزائفة، وقد تخطاها المفكرون المسلمون، ومن الأسف أن الدكتور زكي نجيب محمود يعالج الفكر الإسلامي بمفهوم الفكر الغربي ويتجاهل أن الفكر الإسلامي يختلف من ناحية تكامله ونظرته الجامعة، وأن له مقاييسه الخاصة في دراسته ومعالجاته بينما يقف الفكر الغربي عند الانشطارية والمادية. إن المناهج الغربية التي تحاول أن تستخدم العقل وحده وتنحي الجوانب الروحية والذاتية في تفسير الكون أو تفسير الإنسان تتعثر ولا تستطيع أن تصل إلى شيء" (إعادة النظر .. ، ص 262) ."
وقال الدكتور مفرح القوسي في رسالته (المنهج السلفي والموقف المعاصر منه في البلاد العربية) (2/ 640 - 647) :
(1 - الدكتور زكي نجيب محمود: أحد أبرز أعلام العلمانية المعاصرين، وأحد كبار دعاة التغريب في عالمنا الإسلامي المعاصر. سعى في عملية"التغريب"التي يدعو إليها إلى ضرورة اقتلاع الجذور الإسلامية واستبعادها وإحلال المبادئ العصرية الغربية محلها، مدعيًا -على سبيل المغالطة- أنه بهذا الصنيع يكون متبعًا لمنهج الأسلاف، وأن مقصوده أن يكون خير خلف لخير سلف، فنراه يقول:"انتهيتُ إلى نظرات في التحول من قديمنا إلى الحديث بأنه لا تحول إلا إذا بدأناه من الجذور؛ من المبادئ نقتلعها لنضع مكانها مبادئ أخرى، فنستبدلُ مُثُلًا عليا جديدة بِمُثُلٍ كانت عليا في أوانها ولم تعُدْ كذلك، ولا ضير علينا في شيء من هذا، فأسلافنا قد"